تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
بها فبه انه ان أراد انه لا يتغير بالحجة فممنوع وان أراد عدم تغيره بدونها فغير قادح كما أن حكم العقل على الحجية لا يستلزم عدم كونه دليلا شرعيا لكونه أعم واما ما ذكره من أن من شان الناسخ ان يكون دليلا شرعيا متراخيا ظاهر جريانه في الاجماع فان تحصله يتوقف على مستنده فمتى حصل حصل ومتى لم يحصل لم يحصل ولو في عصر الحضور فلا ينافيه التأخر والتقدم فلا يصح قوله وذلك لا يتأتى في الاجماع إذا عرفت ما مهدنا لك عرفت ان الاجماع يمكن ان ينسخ وينسخ به كغيره من الأدلة لوجود المقتضى وعدم المانع اما الأول فلان الاجماع لما كان دليلا قطعيا يمكن وقوعه في زمن النبي ص كما بينا فإذا حصل أمكن ان يأتي بعد زمان متراخ دليل يرفع الحكم الذي ثبت به كما أنه يمكن ان يتحقق الاجماع بعد ثبوت الحكم في برهة من الزمان على رفع ذلك فيتبين بذلك ورود مستند قطعي رفعه غاية الأمر ان الناسخ والمنسوخ حقيقة عندنا هو المستند ولا قدح كما مر نعم بذلك يتيسر ان يجعل النزاع لفظيا ولكن بالنظر إلى احتجاجهم المعروف لا يتم واما الثاني فلعدم شيء ينافيه الا ما تخيله الخصم وستعرف حاله مع أن عدم الدليل دليل العدم واستدل بان نسخ الاجماع للاجماع واقع فيكون جائزا اما الأول فلان الأمة إذا اختلفت على قولين فقد أجمعت على أن العامي مخير في الاخذ بأيهما شاء فإذا اتفقت بعد ذلك على أحدهما فقد أجمعت على زوال ذلك التخيير واما الثاني فظ وبأنه قال ابن عباس لعثمان كيف يحجب الام بالأخوين وقد قال الله تعالى فإن كان له اخوة فلأمه السدس والاخوان ليسا باخوة فقال عثمان حجبها قومك يا غلام أو لا أستطيع ان أرد قضاء قضى به من قبلي ومضى في الأمصار وأورد على الأول بان اجماع الأمة على تخيير العامي مشروط ببقاء الخلاف فإذا تحقق الاتفاق ارتفع الخلاف فارتفع الاجماع المشروط به لوجوب عدم المشروط عند عدم شرطه لا ان الاجماع الثاني رفعه واعترض بان كون التخيير مشروطا ببقاء الخلاف وكونه مرتفعا لارتفاع شرطه لا ينافي كونه منسوخا ولا كون الاجماع الثاني ناسخا لان حكم الاجماع الأول ارتفع بارتفاع الخلاف الحاصل بالاجماع الثاني فيكون مرتفعا به لان المرتفع بالمرتفع بالشيء مرتفع بذلك الشيء على أن هذا وارد في كل حكم منسوخ فإنه مشروط بعدم ورود دليل يدل على نقيضه فإذا ثبت ذلك الدليل ارتفع المنسوخ لارتفاع شرطه فإذا لم يكن ذلك نسخا لم يتحقق نسخ ابدا وفي أصل الحجة مع الايرادين نظر اما في الأول فلمنع نسخ الاجماع بالاجماع قوله فإذا اتفقت بعد ذلك الخ قلنا مسلم لكن لا يجدى نفعا فان التخيير ما كان حكما واقعيا بل كان حكما للجاهل بمعنى ان التعارض رفع الاطلاع بالواقع فادى إلى التخيير ظاهرا والاجماع الثاني رفع الجهل نظرا إلى كشفه عن الحكم الواقعي فلا نسخ هذا والاجماع واقع على عدم وقوع النسخ عند الكل بعد زمان النبي ص واما في الايراد الأول فلان التخيير مشروط بعدم مزيل له كما اشترط ببقاء المقتضى وهو جار في كل دليل حتى المنسوخ فلا ينافي النسخ واما في الأخير فلما مر في أصل الحجة وعن الثاني بأنه لا يستلزمه لاحتمال المجاز في الشرط أو في الجمع وهو مقدم على النسخ مع أن في أصل الاستناد ما لا يخفى وللقول الثاني ان الاجماع دليل عقلي والنسخ لا يكون الا بدليل شرعي فلم يتحقق النسخ فيما يكون مستنده العقل وعدم امكان وقوعه في