تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
المفهوم من لوازم ماهية المنطوق بما هو منطوق له وبالعكس بخلاف ظهور المراد من الكلام وكشفه له فإنه مما يمكن تخلفه ورفعه وانكشاف خلافه واختلاف ظهوره ابتداء وانتهاء بالنظر إلى كشف المراد ومثله يأتي في العلم مع العالمية وبالعكس وأجيب بمنع ثبوت العالمية فإنه فرع ثبوت الأحوال وانه عندنا باطل فليست العالمية امرا وراء قيام العلم بالذات لازما له وكذا منع المفهوم فإنه غير لازم ونحن لسنا ممن يقول به وفيه نظر وعن الثاني بمنع الابهام فإنه انما يكون مع عدم الدليل على النسخ وهو خلاف الفرض واحتمال خفائه كاحتمال خفاء القرائن في المجازات ومنه يبين ما في الرابع وعن الثالث بمنع الاستلزام كيف والثواب على التلاوة وحرمة المس وفهم جواز مثله فائدة على أن احتمالها يكفى ومنه يبين ما في الخامس فان المرفوع على التقديرين انما هو الحكم إلّا انه على اى تقدير حكم غير الآخر كيف وللتلاوة حكم كما عرفت فلم يلزم عبث كما لم يلزم عدم رفع الحكم به ومن جميع ما مر بان اختصاص الخلاف بغير الأخير من الصور فيكون الجواز فيه محل وفاق ممن يجوز نسخ القرآن بخلاف الأولين منها فإنهم كغيرهم اختلفوا فيه ثم مما مر أيضا ينقدح جواز نسخ حكم الاخبار بالخبر كما لو كلفنا الله تعالى بالاخبار بالتوحيد ثم نسخه فإنه حكم شرعي فيعمه ما سبق فضلا عن كونه اجماعيا على الظاهر المصرح به في كلام ثلة إلّا انه ليس من نسخ الخبر حقيقة بل هو من نسخ الحكم الشرعي غاية الأمر كون متعلقه الاخبار فلا اشكال ولا فرق فيه بين ان يكون مدلول الخبر ماضيا أو مستقبلا حكما شرعيا أو غيره قابلا للتغيير أو غير قابل له ومثله نسخ تلاوته وعلى جوازه الاجماع في النهاية ونفى عنه الخلاف الآمدي والقطب الشيرازي وعلى تقدير الأخير لا يجوز أن يكلفنا الله تعالى بالاخبار بنقيضه فإنه كذب وقبيح فلا يجوز التكليف به من الشارع خلافا للأشاعرة فجوزوه تعويلا على أصلهم الفاسد ولو قبل التغيير جاز لوجود المقتضى وهو ما مر من البراهين وعدم المانع وهو الكذب والا فكالأول لما مر وكذا يجوز لو كان النسخ لمدلول الخبر ويكون بمعنى الامر أو النهى لما مر في جواز نسخ الحكم الشرعي فان المفروض كونه بمعناه فالنسخ وارد على الحكم الشرعي بلا فرق الا في الصورة والهيئة ومعلوم بالضرورة عدم قابلية ذلك في الافتراق واما لو كان الخبر بمعنى نفسه فلا يخلو اما ان يكون مدلوله مما لا يتغير كالعالم حادث والصانع موجود فلا يجوز نسخه لاستلزامه الكذب ضرورة فلا يمكن الامر به من الشارع لقبحه واما ان يكون مما يتغير وح لا يخلو اما ان يكون النسخ بعد التغيير أو قبله وعلى التقديرين اما ان يكون متعلقه حكما شرعيا كوجوب الصلاة أو لا وعلى التقديرين اما ان يكون ماضيا كما لو اخبر بان عمر نوح ع كان الف سنة ثم اخبر بكونه الف سنة الا خمسين عاما أو مستقبلا كالاخبار بخلود الكفار في جهنم ثم الاخبار بكون ذلك مدة طويلة لم يجز نسخه في شيء منها لابتناء الجميع على جواز تأخير القرينة الصارفة في الاخبار عن وقت صدورها وقد سبق منا قبحه وكون المدار في الكذب على النسبة الظاهرة من الخبر لا على المراد والا لزم عدم صحة التكذيب بذلك وعدم استقرار الدلالة ولو بعد مدة طويلة وعدم صحة تكذيب المخبر لو ظهر خلاف الواقع إذا اعتذر بعدم إرادة