بخير منها أو مثلها والجواب انه يدل على عدم الوقوع لا الجواز وانما النزاع فيه فيحتمل ان المصلحة لا تقتضيه في هذه الأزمنة فلا منافاة بل لا يدل على عدم الوقوع مط بل في القرآن خاصة ولولاه لقلنا انه عام مخصص بما مر بل لا نم العموم في كل حكم لو تم دلالتها على أن الآية ظاهرة في نسخ لفظها ولذا قال نأت بخير منها أو مثلها ولو قيل النسخ شرعا رفع الحكم والأصل حمل اللفظ الشرعي على ما وضعه لا على العرف اللغوي قلنا الاضمار والحذف خلاف الأصل أيضا مع أن المجاز يرجح بلزوم كثرة الاضمار على تقدير الحمل على الحقيقة فان في منها ومثلها وننسها يلزم حذف الحكم أيضا ولو قيل يرجع الضمائر إلى الحكم قلنا لو صح فخلاف ظاهر آخر ومع ذلك يستلزم المجاز في المرجع فان الضمير وان كان حقيقة فيما هو مراد من المرجع الا ان الظاهر يلزم ان يكون كاشفا منه ولا شيء هنا يكشف عن الحكم على أن تساوى الوجهين ولو بتساوي الاضمار والمجاز يكفى للمجيب فإنه مانع وبه يبطل الاستدلال ثم إن كل ذا مع التزام ثبوت الحقيقة الشرعية في النسخ في وقت نزول الآية والا فالامر اظهر ومما مر يبين ما في الجواب عنها بان عدم الحكم قد يكون خيرا من ثبوته في وقت نسخه إذ المراد بالخير ما هو أكثر ثوابا على أن الظاهر من نأت الاتيان بالأصالة لا بالتبع وكون اسناد الاتيان بالفاعل أولا لا توليدا وأيضا رتب الاتيان بالخير أو المثل على النسخ فيلزم ان يكون مغايرا واما ما قيل من أن العدم من حيث هو شر فلا يكون خيرا ليس بخير لاحتمال ان يكون اتصافه بالخير بالخارج والعارض ثم هل يجوز النسخ إلى الاثقل اختلفوا فيه بعد اتفاقهم على الجواز في المساوى والأخف وبه نبه الكاظمي والعضدي كما نفى الخلاف عنه غير واحد منهم ويدل عليه أيضا فحوى ما يأتي على أقوال ثالثها جوازه عقلا وعدم وقوعه سمعا والحق الأول لنا عدم المانع عقلا بل عدم تعقله وامكان اختلاف المصلحة ضرورة بل تختلف عيانا كثيرا قطعا والتفرقة بين مصالح الشرع وغيره مكابرة هذا فضلا عن وقوعه شرعا قطعا كما ستسمعه ومعلوم ان جميع ذلك على القول بتبعية الاحكام للمصالح وإلّا فلا اشكال أصلا ورأسا وللثاني ان النسخ اما ان يكون لا لمصلحة أو لمصلحة فإن كان الأول فعبث وقبيح وان كان الثاني فاما ان يكون أدنى من مصلحة المنسوخ أو مساوية لها أو راجحة عليها والأولان باطلان لاستلزام الأول ترجيح المرجوح على الراجح والثاني الترجيح بلا مرجح فتعين الثالث وهو انما يكون بالنقل من الاثقل إلى الأخف لكونه أقرب إلى حصول الطاعة وأسهل في الانقياد وإذا كان بالعكس كان اضرار بالمكلف لأنهم ان فعلوا التزموا المشقة الزائدة وان تركوا استضروا بالعقوبة وذلك غير لا يقال بالشارع وما مر من الآية ويريد الله بكم اليسر ويريد الله ان يخفف عنكم والآن خفف الله عنكم ويضع عنكم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم والجواب عن الأول بالمنع من كون الأرجح أخف كما أن الاضرار في العكس غير لازم لاحتمال أكثرية الثواب والمنفعة بل يمكن ان يقال الترقي من الأخف إلى الاثقل أسهل على النفس وأقرب إلى عدم المخالفة من العكس فيكون أرجح ومنه يبين ما في الثاني فضلا عما مر والثالث لا يفيد العموم نظرا إلى ظهور اللام في الجنس والطبيعة
إشارات الأصول — صفحة 533
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٣٣