وعن السابع بقبح مثله كما مر في بحث الامر ومنهما يبين الجواب عن حجة أخرى لهم وهو ان الطهارة انما تجب لوجوب الصلاة ومع ذلك فقد يمنع المكلف بالموت عنها وان كان قد توضأ فأي فرق بين منعه بالموت ومنعه بالنهى فانا نمنع الوجوب على هذا التقدير مع رجوعه إلى بعض ما مر وعن الثامن بأنه خارج عن المتنازع فيه كما عرفت سابقا ومع ذلك لا رفع ولا بيان انتهاء الأمد فلا نسخ ولا ناسخ ولا منسوخ ومما مر بان ما للمتوقف مع جوابه تنبيهات الأول يجوز نسخ الفعل المباح بعد انقضاء زمان فعله وان لم يأت أحد منهم به بخلاف الواجب كما مر لعدم جريان ما مر من أدلة المنع له وفي حكمه نسخ الصدقة قبل النجوى فان الوجوب شرط له وليست الصدقة واجبة بنفسها فالمرفوع الشرط حقيقة الا ان بعضهم ادرجه في الواجب الموسع ويظهر ما فيه مما مر الثاني لا يجوز النسخ قبل علم المأمور بالامر لفحوى ما مر واما على القول بجوازه قبل حضور وقت العمل فلم نقف على مجوز له نعم استنادهم هناك بعود الخمسين إلى الخمس ربما يؤذن بالجواز إلّا ان يكون نظرهم إلى كفاية علم البعض لصحة النسخ وفيه ان النص مشتمل على حكم الأمة لا حكمه ص فلا يصح الثالث ان التمكن في حكم الوقت فيما مر فلا يجوز النسخ قبل التمكن من الفعل لعدم حصول شرط من شرائطه أو وجود مانع من موانعه ووجهه ظاهر مما مر
في جواز النسخ لا إلى بدل
إشارة اختلف الناس في جواز النسخ لا إلى بدل على قولين ولكن قبل الخوض في الاستدلال ينبغي تحرير محل النزاع فنقول اختلف كلماتهم في العنوان فمنهم من عنونه كما مر وهو للأكثر ومنهم من جعله جواز نسخ التكليف من غير تكليف آخر يكون بدلا عنه كالعضدي وعد منه نسخ اذخار الأضاحي وتبعه فيه ثلة ومنهم من جعله رفع الحكم من غير اثبات حكم آخر واخرج عنه نسخ الاذخار كالكاظمى والباغنوى معللا أولهما بان الحكم الذي هو التحريم قد ارتفع عن الاذخار وتعلق به حكم آخر هو الإباحة الشرعية فهو نسخ إلى بدل ومنهم من استظهر انهم أرادوا بالبدل الحكم المبتدا بعد النسخ لا ما يلزم من النسخ ولو نص عليه كالاذخار والحق الأول كما يشهد لهم أدلتهم وامثلتهم واما الثاني فتخصيص لا ينطبق عليه كلام أحد منهم ولا أدلتهم ولا أدلة أحد منهم يرتبط به كما أن الثالث منظور فيه حيث اخرج الاذخار منه معللا بتعلق حكم آخر وهو الإباحة به فان قوله ص الا فادخروها بعد قوله ص كنت نهيتكم عن ادخار الأضاحي لا يفيد الإباحة بل لا يفيد أزيد من رفع الحرمة فان الامر بعد الخطر لا يفيد الا ذلك فأين الإباحة نعم يخرج عن العنوان على القول بكون الامر عقيب الخطر يفيد الإباحة إلّا انه باطل كما مر في محله ومنه يبين ما في الرابع فبان ان النزاع في ان نسخ مطلق الحكم لا إلى بدل هل يجوز أم لا سواء كان الحكمان تكليفيين أو مختلفين أو لا يكونان تكليفيين وسواء كان موضوع البدل موضوع المبدل أو غيره وسواء كان بينهما تناف أو لا إذا عرفت هذا فالحق الأول لنا عدم المانع بل عدم تعقله وامكان اقتضاء المصلحة ذلك فضلا عن وقوعه في الشرع قطعا ومنه نسخ الصدقة قبل النجوى هذا كله على تقدير تبعية الاحكام للمصالح والا فالامر اظهر وللقول الآخر ما ننسخ من آية أو ننسها نأت