مراد في الواقع في الامر قطعا أو من قبيل النسخ بالنسبة إلى ساير الأزمان بناء على أن دخول بقية الوقت الأول أيضا مثل ساير الأزمان في شمول الامر له ظاهرا لا حقيقة ويرده ما مر خلافا للمفيد والقاشاني والقمي وأكثر الأشاعرة وطائفة من الشافعية في النسخ قبل حضور وقت العمل فجوزوه وللبهائي فتوقف فيه وللأول الامر بذبح إسماعيل وعموم المحو والاثبات وعود الخمسين إلى الخمس ونسخ تقديم الصدقة وثبوت التكليف بالفعل قبل وقته فوجب الحكم بجواز رفعه بالنسخ كما يرفع بالموت واستلزام منعه منع مطلق النسخ وعدم جواز الامر بشرط انتفاء المانع مع تعقبه بالمنع مع بطلانهما وان المصلحة قد تتعلق بنفس الامر والنهى فجاز الاقتصار عليهما من دون إرادة الفعل فان الامر كما يحسن لحسن المأمور به كذلك يحسن في نفسه وان لم يحسن المأمور به والجواب عن الأول ان الامر وان كان ظاهرا في إرادة الذبح ومقترنا بأمور تقوى ارادته جدا كقول إبراهيم ع للذبيح فانظر ما ذا ترى وقول الله تعالى ان هذا لهو البلاء المبين وقول الذبيح ستجدني انشاء الله من الصابرين إلى غير ذلك لكن القاطع وهو الذي سبق من البراهين دل على عدم إرادة الذبح وإرادة التوطين منه من باب التكاليف الابتلائية اظهر من غيره لعدم منافاته الا من جهة واحدة وهي ظهوره فيما سمعت وقد رفع بالقاطع بخلاف غيره فإنه لا يلائم سوق الكلام واجزائه إلى غير ذلك ولا ينافيه الفدية لاحتمال كونها لأجل ما يتوقعه نظرا إلى الظاهر من إرادة الذبح ولا اختلافها مع المفدى عنه لشيوعه فما قيل إنه جعل على عنقه صفحة من نحاس فكلما امر إبراهيم السكين لم يقطع أو كلما اعتمد على السكين انقلب أو فرى الأوداج لكنه كلما فرى جزء منه وجاوزه إلى غيره عاد في الحال ملتحما لا ينفع لبعده جدا مع أنه لا يجعل المأمور به ذبحا فإنه يلزم على الأولين التكليف بما لا يطاق أو جواز التكليف مع علم المكلف بانتفاء شرطه عند التكليف والثالث عدم كونه ذبحا فان الظاهر منه إزهاق الروح إلّا ان يقال المقدور منا في الذبح ليس الا القطع واما اخراج الروح وإزهاقه فليس من فعلنا وبالجملة لا يدل انى أرى في المنام انى أذبحك أزيد من أنه كان يأتي بالذبح وهو ليس الا قطع الأوداج لا إزهاق الروح عن البدن فإنه ليس من فعله بل هو توليدي منه فلا اشكال كما أن ما قيل إن إبراهيم ع مأمور بمقدمات الذبح من الاضجاع واخذ المدية وشد اليد والرجل وغير ذلك ابعد منها لبعده عن السوق وجزعه وشأنهما وعما فيه من المدح العظيم والفدية إلى غير ذلك ويدل عليه قوله تعالى قد صدقت الرؤيا لاحتمال ان يكون التصديق باعتبار التوطين وكون الامر بها مع الظن الغالب بأنه مأمور بالذبح بلاء مبينا انما يتم مع اقترانه بما يقتضى الظن ولكن حصوله هنا بعيد جدا نظرا إلى عصمة الذبيح وعدم نظيره في الشريعة وبعد مصلحة تقتضيه فلا أقل من الشك فأين الظن إلّا ان يكون الامر بها مثل التوطين من باب الابتلائيات ولم يعلم الحال الا بعدها وعلى اى حال دل القاطع على عدم إرادة الذبح وبه خرج عما استند به له ولا يتوقف صحة ذلك على فهم المراد منه وقت الخطاب لجواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة نعم لي اشكال وهو ان الحاجة لعدم إرادة الفعل متأخرة فلا يجب تقدم
إشارات الأصول — صفحة 530
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٣٠