تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
الفعل بالنظر إلى زمانه فنقول لا يخلو اما ان يكون ذلك بعد انقطاع وقته أو قبله وعلى الثاني اما ان يكون بعد انقضاء زمان تمام الفعل أو بعضه وعلى الأول اما ان يكون قبل دخول وقته أو بعده وعلى الثاني اما ان يكون المكلف واحدا أو متعددا وعلى الثاني اما ان يكون قبل ان يفعله أحد منهم أو بعد ان يفعله بعضهم دون بعض آخر لا اشكال بل لا خلاف في جواز الأول مضيقا كان وقته أو لا فعله أو تركه عصيانا عند مجوزى النسخ لاحتمال اختلاف المصلحة وعدم تعقل الفرق بين الفعل والترك بالعصيان في جواز توجه النهى والامر ولوقوعه على القول بكون الكفار مخاطبين بالفروع كما هو الحق ومثله الأخير لجريان ما مر فيه ومنه عد نسخ التصدق بين يدي النجوى وفيه ما يأتي واما غيرهما فلا يجوز اما ما كان قبل حضور وقت العمل سواء انقضى وقت بعضه أو لم يدخل وقته فلاستلزامه البداء أو ما يؤدى اليه لاجتماع شروطه المتقدم ذكرها وتقبيح الحسن أو عكسه واجتماعهما في محل واحد من جهة واحدة وكون شيء واحد مطلوبا ومبغوضا كذلك والتكليف بما لا يطاق والملازمة في الكل كبطلان التالي في الظهور ولو أورد على أولى الحجج بمنع الملازمة معللا بان هنا شرطا آخر هو اتحاد المصلحة وهو منتف فيما نحن فيه وعلى الثاني بأنه ان كان الناسخ هو النهى مختار انه قبيح ولا يستحيل الامر به مط بل انما يستحيل إذا كان صدور الفعل من المكلف مرادا بالامر وليس فليس وان كان الناسخ هو الامر نختار انه حسن واستحالة النهى عنه مط ممنوع بل انما يستحيل إذا كان صدور الفعل من المكلف مرادا بالنهى وليس بمراد وعلى الثالث والرابع بأنه ليس مأمورا به في الوقت الذي عدم الوجوب فيه ولا ينافيه النسخ فإنه مأمور به قبل ذلك الوقت ثم ورد تجويز تركه في وقت آخر متعلقا بالفعل في الوقت الذي كان الوجوب متعلقا به فالتكليف وعدمه قبل الفعل في زمانين فلا تناقض الا ان متعلقهما هو الفعل في وقت واحد وانه جائز وهو محل النزاع قلنا يرد على الأول ان تعدد المصلحة مع وحدة الفعل من كل وجه غير معقول كيف ولا اختلاف الا باعتبار تعدد زمان صدور الامر والنهى ولو صح جعل ذلك منشأ للاختلاف لصح صدور ما يؤدى إلى البداء من الله تعالى وبطلانه ضروري وعلى الثاني ان ما ذكره يجعل النزاع لفظيا فان النزاع فيما كان المتعلق في الامر والنهى متحدا واما على تقدير الاختلاف فهذا النزاع منقطع ولو اتى نزاع آخر ومنه يبين ما في الأخير بل كل ما يورد هنا على القول بكون الحسن والقبح عقليين فلا حاجة إلى ذكره هذا واما ما يزيد وقت الوجوب فيه عن قدر فعله والمكلف واحد ومتعدد ولم يأت أحد منهم بالفعل فلرجوعه إلى ما تقدم بيانه ان الفعل اما ان يكون متعلقا للطلب بمعنى ان يكون فيه مصلحة اقتضت طلبه أو لا والثاني خلاف الفرض والأول لا يخلو اما ان يكون المصلحة في تمام الزمان أو بعضه والثاني يستلزم تفويت الامر المصلحة من المكلف وهو غير مجوز على الله تعالى والأول ينافي النسخ لاستلزامه ما سمعت ومنهم من تأمل في صحة نسخه من حيث إنه هل من قبيل النسخ قبل الوقت فيلزم تعلق الامر والنهى بشيء واحد في زمان واحد بناء على أن بقية الزمان المقدر الأول داخل