الأصل ما قاله بعض الأواخر في بحث النزح واعلم أن النصوص انما تضمنت نزح الجميع في الخمر الا ان معظم الأصحاب لم يفرقوا بينه وبين ساير المسكرات في هذا الحكم واحتجوا باطلاق الخمر في كثير من الاخبار على كل مسكر فثبت له حكمه قال وفيه بحث فان الاطلاق أعم من الحقيقة والمجاز خير من الاشتراك ومثله قال في نزح الجميع للفقاع استنادا إلى اطلاق الخمر عليه في الاخبار وهو عجيب فان بناء الاستناد ليس على هذا الأصل بل مبنى على جعله من باب الطواف بالبيت صلاة ولا غبار عليه ونظيره ما وقع في رد السيد باعطاء الخمس لمن كان هاشميا من جهة الام استنادا إلى أن الأصل في الاطلاق الحقيقة فان الاستعمال أعم والمجاز خير من الاشتراك مع أن الاشتراك اللفظي هنا غير لازم وإرادة الاشتراك المعنوي من الاشتراك المطلق كما ترى كما أن في تقديم المجاز على الاشتراك المعنوي ما لا يخفى وقد سمعت ما فيه فتدبر
في انّ الحقيقة لا يستلزم المجاز
إشارة الحقيقة لا يستلزم المجاز وفاقا فان استعمال اللفظ فيما وضع له لا يستلزم سبق استعماله في غير ما وضع له وان كان جائزا واما العكس فقد اختلفوا فيه فمنهم من اثبته وعد قول الأكثر وفيه نظر ومنهم من نفاه وهو الحق لعدم الملازمة فان استعمال اللفظ في غير ما وضع له لا يستلزم الاستعمال أو لا فيما وضع له مع أن الحقيقة لا يتحصل إلّا به وهو ضروري واحتمال اشتراط صحة المجاز باستعمال اللفظ فيما وضع له مدفوع بالاتفاق فان القائل بالاستلزام لا يقول به كما ينبئ عنه كلامه وعدم فهم أحد من العلماء ممن يعتد به منه ذلك فضلا عن الاستقراء والتجويز من المعظم واستدل لوقوعه بلفظ الرحمن والافعال المنسلخة عن الزمان كعسى ونعم وبئس وحبذا وليس ومثل قامت الحرب على ساق وشابت لمة الليل وفي الكل نظر لاحتمال الأول ان استعماله في الواجب كان من دون ملاحظة الخصوصية فكان على وجه الحقيقة وشاع استعماله فيه حتى حصل فيه النقل والثاني ان يكون من المنقولات العرفية مع هجر حقائقها في أوائل اللغة والثالث المجاز في المسند أو المسند اليه أو الاسناد أو الهيئة وان كان بعضها اظهر ومنه انبت الربيع البقل إذا قاله المؤمن مع أنه لو صح ما ذكروه فيه لزم ثبوت مجاز لا وضع له وبطلانه محل وفاق من الفريقين هذا وفي ثبوت فعلية الافعال المنسلخة عن الزمان كلاما كيف ومعنى الفعلية في بعضها غير ثابت كليس مع ما قيل فيه من أن أصله لاايس والثلاثة الأول مفادها انشاء فلا يدل شيء منها على الحدث وحصول بعض خواص الافعال فيها لا يجدى مع ما سمعت واحتمال إرادة لفظية فعليتها وبالجملة امر هذه الأفعال مردد بين ان يكون مغايرا لسائر الافعال مع تأيده باصالة عدم النقل أو يكون منقولا وعلى هذا مردد بين ان يكون مجازا لا حقيقة لها أو استعملت في حقائقها ثم هجرت مع شيوع ذلك وغلبته في نحوه ولا مرجح لما بنى عليه المستدل فمردود وللأول خلو الوضع عن الفائدة لولاه فان فائدته انما هو الاستعمال فإذا انتفى انتفت وان المجاز هو المستعمل في غير موضوعه الأصلي وهذا تصريح بوضعه لمعنى آخر واللفظ متى استعمل في ذلك المعنى كان حقيقة فيه والجواب عن الأول بمنع كون الفائدة الاستعمال لو أراد فعليته مع أنه لو سلم فحصر الفائدة فيه ممنوع فان من الفوائد صحة التجوز منه