تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
يمكن ان يدرك النسخ فان احكام الشرع تعبديات غالبا وما لا يكون تعبديا يدور مدار الحكمة والمصلحة فلا رفع على التقديرين فمن اين يمكن ان يحكم العقل بنسخه فما يحكم العقل باعتباره شرط فالتكاليف مشروطة به فالموت والجنون والغفلة والجهل البسيط والنسيان والعجز واحراق الميت وغرقه ونحوها موانع عن التعلق لاشتراطها عقلا بما ينافيها فبرفع جميع ما دل العقل على اعتباره يرفع الموضوع ويبدل فلا نسخ فان النسخ انما يتوقف على وحدة الموضوع فإذا لم تتحقق لم تحقق فبذلك بان ان مجرد موافقة الشرع مع العقل لا يجعله نسخا كيف وهو مؤكد للاشتراط كما بان الجواب عن زيادة لا لعذر فان الاعذار لا تخلو من أن تكون عقلية أو شرعية فخلو المكلف عن الأول ثابت بالعقل وعن الثاني بالشرع فيرجعان إلى الشرائط العقلية والشرعية إلّا انه ظاهر كون بعضها من الأول وبعضها من الثاني هذا ويمكن ان يقال بعدم الحاجة في تقييد الحكم بالشرعي بناء على ثبوت اصطلاح الأصولي في الحكم بما يغنى عنه وأيضا بما قدم يندفع الحاجة إلى المزيد بالنظر إلى الوجهين الأولين فان الامر على تقدير عدم الدلالة على التكرار والحكم المحدود لم يكن موضوعهما أعم من المنفى والمثبت حتى يحتاج إلى اخراجه بل موضوع المثبت غير موضوع المنفى ولو ظاهرا فلا وجه للاحتراز عنهما ولو قيل الرفع ليس مستعملا في حقيقته وإلا لزم البداء المحال ولذلك قيل النسخ هو رفع مثل الحكم الشرعي الثابت وذلك يتحقق فيهما أيضا مع أن ذلك يرد على قولهم متأخر إذ الكلام لا يتم الا بآخره فلم يثبت شيء حتى يرفع قلنا عدم استعمال الرفع في معناه الحقيقي لا يصحح التقييد فان غاية الأمر ان الرفع يراد به الظاهري وفيهما كما ترى لا رفع أصلا لا ظاهرا ولا واقعا بخلاف المخصصات المتصلة فان فيها يرتفع الحكم ظاهرا وان لم يتم قبلها الكلام فان باطلاق اللفظ يظهر الحقيقة ولو مراعى وما ذكره من زيادة لفظ مثل في الحد يبطله انه لو أوجب شيئا في العمر مرة ثم نسخ بعد برهة يكون نسخا قطعا مع أنه ليس مثل رفع الحكم بل عينه نعم يطرد في الأكثر واما بالنظر إلى الثالث فلا يصح في هذا الحد فإنه يصير قيدا للدليل الشرعي والدليل هنا ما يرفع به الحكم وقول العدل ليس منه فان الرافع قول الحجة فلا حاجة إلى اخراجه ولعله لذا لم يجعله في هذا الحد أحد احترازا منه بل بالنسبة إلى ما يأتي من الغزالي لا حاجة اليه أيضا فان فيه الخطاب الدال والظاهر من الخطاب كونه من الشارع ومن الدال الدال بنفسه وليس قول العدل كذلك نعم بالنسبة إلى ما يأتي من المحقق ربما يصح الاخراج هذا على تقدير ان يراد بالرفع الواقعي لا الظاهري والا فالامر اظهر نعم يبقى لزوم التقييد بما يخرج المخصصات المنفصلة ان أمكن ادراج ما اتصل منها بالمتصلة لاخراجه بالمتأخر دون غيره لكن لا يلائم ما صرح بعضهم كالعلامة بالاحتراز به عن المخصصات المتصلة فيصير بسببه غير مطرد ويأتي وعلى الرابع ان الرفع لم يرد به الرفع الحقيقي والا يلزم البداء القبيح بل يراد به الظاهري وهو حاصل في المخصصات المتصلة فان الكلام ظاهر في الحقيقة باطلاقه إلّا انه مراعى بالاتمام بل بورود وقت الحاجة فيحصل الرفع بهذا المعنى فيها كما أن المخصصات المتصلة مقارنات عرفا فلا تكون متأخرة على أنه لو أريد