تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الدليل بذاته لا يحتاج إلى مزيل وأنت خبير بان الوجه الأول وان يعين الأول إلّا انه باطل عندنا وعند المحققين فكيف يكون بناؤهم عليه وان أمكن بالنسبة إلى بعضهم وعلى الثاني يأتي القولان نظرا إلى الظاهر والواقع على أن النسخ رفع وإزالة لغة وفي الاصطلاح لم يظهر الا تخصيصه فان المتبادر عندنا هو الرفع ولا يفهم منه معنى البيان ولا انتهاء الأمد وان حصل فيه والمدار على ذلك في مثله وهو الذي اخذ من الشارع واستعمله فيه كما هو الظاهر مع أنه لولاه لزم خلاف ديدنهم في أمثاله بل خلاف الأصل نظرا إلى تعدد خلاف الأصل ومنه يبين ما في كلام الغزالي من الدلالة على أن مبنى الرفع ان النسخ اخراج ما قصد به الدلالة عليه بان يريد من قوله افعلوا ابدا جميع الأزمنة لا بعضها لكن كان بقاء الحكم مشروطا بان لا يرد ناسخ كما إذا قال بعتك وملكتك ابدا ثم يقول فنسخت فالنسخ ابداء ما ينافي بشرط استمرار الحكم بعد ثبوته وقصد الدلالة عليه باللفظ واختاره فيكون بيان المدة مبنيا على جعل الحكم محدودا في الواقع وهو صريح الباغنوى قال لم يريدوا بالانتهاء ما يتبادر منه بل أرادوا به ان الخطاب لم يتناول الفعل في الزمان الذي بعد هذا مثلا وجعل رجوع الكلام إلى أن وجوب صلاة الظهر مثلا متعلق بكل ظهر لكن يرتفع ذلك التعلق بالنسخ أولا بل هذا الحكم العام مخصص في علم الله تعالى ببعض الأوقات لا يعلم غايتها الا هو فالخطاب لم يكن متناولا لما بعد تلك الغاية فجعل الأول مذهب من قال بان النسخ رفع والثاني مذهب من قال بأنه بيان وجعل النزاع معنويا واحتمل كلا منهما مضافا إلى أن استعمال اللفظ في الخطاب الأول في العموم احتمال عقلي بعيد عن المحاورات خلاف الظاهر بعيد اختياره عن جميع من قال بكون النسخ رفعا وبه يبين حال تساوى الاحتمالين في كلام الأخير كما يبين ما في كلام بعضهم من جعل النزاع لفظيا بانيا على أن هاهنا مقامين لا ثالث لهما أحدهما تعلق ارادته تعالى بهذا الحكم الخاص مثلا والتكليف به الثاني تكليف المكلفين بذلك واعلامهم بالخطاب الصادر عنه إذ به يتحقق التكليف فعلى الأول جعل الخطاب الثاني كاشفا عن انتهاء المدة نظرا إلى أن ارادته ليست الا علمه بالمصلحة وعلى الثاني جعله رافعا نظرا إلى اطلاقه فان غاية ما يلزم منه استلزام تحقق النسخ أحد الامرين بالاعتبارين وذلك قد عرفت انه لا يقتضى كونه مدلولا للنسخ ومحمولا له على أنه على هذا التقدير يحتمل بناء الامر على ثالث ورابع وهما ما تقدم وخامس وهو ان يكون التكليف في الواقع مطلقا لكن يعلم الله تعالى عروض مغير فيهم يصير سببا لتغيير الحكم أو يكون محدودا أو لا وان لم يعلمه المخاطب لعدم الحاجة به وجواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة ومنهم من اختار في الحد الرفع وحكم بفاصلة قليلة ان النسخ بيان انتهاء المدة ولا ينافي ما قلناه وكيف كان استدل للأول وهو خيرة الأكثر بان النسخ لغة الإزالة فيكون في الشرع كذلك لأصالة عدم التغيير وبان الحكم تعلق بالفعل فلا يعدم لذاته والا لما وجد فلا بد وان يكون متعد ما بطريان النسخ لمضادته إياه ويرد على الأول ان الأصل مرتفع فان النسخ في اللغة لمطلق الإزالة ومن يقول بأنه رفع لا يقول بأنه إزالة ورفع مطلق بل يقول بكونه رفع الحكم الشرعي