تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
وهو غير المعنى اللغوي قطعا فلا ينفعهم الأصل وما أجاب عنه الفخري من أن التمسك بالألفاظ لا يعارض الأدلة العقلية مردود بأنه لا دليل عقليا ينافيه الا ما تخيله الخصم وستعرف حاله وعلى الثاني انه لا ينافي البيانية فإنها بالنظر إلى الواقع ولا ريب ان علمه وارادته تعالى تعلق بحكم محدود في الواقع فالنسخ ينبئ عن بيان انتهاء الأمد فيكون ارتفاع الخطاب لكونه محدودا في الواقع فلا يحتاج إلى مزيل نعم في الظاهر لما كان مطلقا يحتاج إلى كاشف عن الانتهاء وهو ما دل على النسخ الا ان النسخ عنده عبارة عن الرفع المذكور وبوجه آخر لا ينحصر الاحتمال فيما ذكره بل يحتمل ثالثا وهو ان يكون تعلق الحكم بالفعل إلى امد فإذا انتهى فلا يجدى ما ذكره فيما كنا بصدده فان الكلام فيما اطلق عليه النسخ والمدار فيه على عرف الخطاب ولولاه لكان لكل وجه وما أجاب عنه الفخري من أن كلام الله القديم كان متعلقا من الأزل إلى الأبد باقتضاء الفعل إلى ذلك الوقت المعين والمشروط بالشيء عدم عند عدم الشرط فلا يفتقر زواله إلى مزيل آخر لا ينافي ما ذكره المستدل فإنه مع الاغماض عن بطلان القدم ان أريد بعدم افتقار زواله إلى مزيل في الواقع قلنا مسلم ولا يجديه نفعا فان المستدل لا ينكره وان أريد بحسب الظاهر قلنا مم كيف ولولا الناسخ لكان الحكم فيه مثل ساير الأحكام الباقية بالضرورة فعلى هذا يلزم عدم ورود النفي والاثبات على شيء واحد وللثاني وجوه الأول ان الناسخ طار مضاد للمنسوخ المتقدم وليس زوال الباقي بطريان الحادث أولى من ارتفاع الطاري لأجل بقاء الباقي ويستحيل وجودهما معا وكذا عدمهما إذ سبب عدم كل واحد وجود صاحبه فلو عدما معا لوجدا معا وهو بط بالضرورة لا يقال الحادث أقوى من الباقي لكونه متعلق السبب بخلاف الباقي لاستغنائه عن السبب والا لزم تحصيل الحاصل أو خلاف الفرض ولان الحادث جاز ان يكون أكثر من الباقي ولأن عدم الطاري بالباقي يستلزم الجمع بين النقيضين وهو وجود الطاري وعدمه دفعة لأنا نقول كما أن الحادث متعلق السبب فكذا الباقي لامكانه وهو المحوج إلى العلة فوجوده يستدعى وجود علة الحاجة والتأثير في التبقية وهي حادثة يحتاج الباقي إليها وأيضا الباقي اما ان يحصل له حالة البقاء امر زائد على ما كان حاصلا له حالة الحدوث أو لا فإن كان الأول كان ذلك الزائد حادثا فهو لحدوثه يساوى الضد الطاري في القوة وإذا استويا امتنع الترجيح من غير مرجح وإذا امتنع عدم كيفية الباقي امتنع عدمه قطعا وان كان الثاني وهو ان لا يحصل زائد كان قوته حالة البقاء مساوية لقوة الحادث فيمتنع الرجحان ويمتنع اجتماع الأمثال ونحن لا نقول الطاري يوجد ويعدم حالة وجوده بل الباقي يمنعه من الدخول في الوجود واعترض بمنع عدم الأولوية إذ العلة التامة لعدم الشيء ينافي وجوده وبالعكس ولولا الأولوية لامتنع حدوث العلة التامة لعدم شيء ولا لوجوده ونظر فيه بان أبا إسحاق انما حكم بعدم الرفع لان التنافي حاصل من الطرفين فليس تعليل أحدهما بالآخر أولى من العكس نظرا إلى التنافي ولا دليل غيره للأصل فامتنع الحكم بالرفع وفي الكل نظر اما في الحجة فلان قوله الناسخ طار مضاد للمنسوخ قلنا إن أردت في الواقع