تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
بوجوبه وان قلنا بان ايجاده لا بد منه ويلزمه خروج الزائد عن المفهوم لو قيل لا تجلدهم ثمانين جلدة لخروج الزائد بالفحوى

في مفهوم اللقب

إشارة تعليق الحكم على اللقب لا يدل على النفي عند النفي عندنا وعند أكثر أهل العلم خلافا للدقاق كما عن أصحاب احمد والصيرافى وبعض المالكية فاثبتوها لنا عدم الدلالة فيه لغة ولو التزاما للانفكاك إرادة بل وجودا وتصورا ولا عرفا ولو من باب الفائدة لعدم انحصارها فيه والقطع بحسن الاخبار عن شيء بشيء مع عدم العلم بنفيه عن غيره أو الغفلة عنه عرفا أو العلم بثبوته لغيره ولولاه لزم عدم حسنه وقبح الاستفهام والكذب إذا قيل زيد نام وعلمنا نوم غيره والكفر إذا قيل أحد من الأنبياء كعيسى رسول الله أو زيد مؤمن أو موجود إلى غير ذلك واللوازم بأسرها باطلة وبالجملة لا يشك عاقل في عدم الإفادة وأورد على عدم الدلالة عرفا بأنه لا يفهم منه ذلك من يعتقد دلالة مفهوم اللقب أو من لا يعتقده الأول ممنوع والثاني مسلم ولكن لا يدل على عدم دلالته في نفسه وعلى حسن الاخبار عن شيء بشيء مع عدم علمه بالنفي عن غيره بأنه إذا اخبر بذلك فلا يخلو اما ان يكون عالما بان غيره يكون مثله أو لا وعلى التقديرين انما لم يستقبح منه ذلك لظهور القرينة على عدم إرادة غير مدلول صريح لفظه دون مفهومه لفرض عدم علمه أو علمه بحصول ذلك من غيره فان الظاهر من العاقل انه لا يخبر عن نفى ما لم يعلمه ولا نفى ما علم وقوعه حتى أنه لو ظهر منه ما يدل على ارادته لنفى ما دل عليه لفظه عند القائلين به لقد كان مستقبحا وعلى لزوم الكفر بأنه انما لا يكون المتكلم بذلك كافرا إذا لم يكن متنبها لدلالة لفظه أو كان متنبها لها غير أنه لم يرد بلفظه ما دل عليه مفهومه واما إذا كان متنبها للدلالة وهو مريد لمدلولها فإنه يكون كافرا ويرد على الأول ان بناء الاستدلال انما هو على الرجوع إلى أهل اللسان ممن لم يسبق ذهنه بشبهة لا إلى القائلين بأحد القولين فلا يرد عليه ما ذكره على أن ذلك لو صح لما أمكن اثبات امر بمثله فينسد باب الاستدلال به وهو كما ترى خلاف اتفاقهم مع كونه باطلا بنفسه وعلى الثاني ان المقصود حسن الاخبار في الصورتين من غير اشعار بالمخاطب عرفا فإن كان صدقا أو لا لا يرد عليه ما ذكره وعلى الثالث بان حجية المفهوم يستلزم الحكم بالكفر نظرا إلى دلالة اللفظ عرفا كسائر ما يكون مفاده الكفر عرفا فلا مدخلية في ذلك بما ذكره واستدل بأنه يلزم منه ابطال القياس والقياس حق والمفضى إلى ابطال الحق باطل فيكون مفهوم اللقب باطلا بيان اللزوم ان النص الدال على حكم الأصل ان تناول الفرع ثبت الحكم فيه بالنص والا دل على انتفاء الحكم فيه فكان اثباته بالقياس قياسا في مقابلة النص فلا يعتبر وأورد تارة بان القياس يستدعى مساواة فرع لأصل في المعنى الذي أثبت له الحكم وإذا حصل ذلك دل على الحكم في الفرع بمفهوم الموافقة وبطل مفهوم المخالفة كما في الصفة والشرط مما هو قوى وقد اتفق على حقيقة مفهومه فكيف في اللقب وهو الأضعف المختلف فيه وقد أنكره كثير ممن أثبت ذلك والحاصل ان موضع القياس لا يثبت فيه مفهوم اللقب اتفاقا فإذا لم يجمعا في محل فكيف يدفع القياس وأخرى بان النص الوارد في الأصل وان دل على نفى الحكم في الفرع
إشارات الأصول — صفحة 510 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني