حاصلا في العرب لا يستلزم انحصار افراده فيهم لجواز ان يثبت لهم في ضمن فرد ولغيرهم في آخر قلنا الظاهر من اختصاص الجنس اختصاص افراده والا لما اختص الجنس بهم وهو ظاهر ولو قيل لو كان ذلك مفيدا للحصر لكان زيد أمير افاده أيضا فان مفاده ان زيدا مصداق للفرد المنتشر ومتحد الوجود معه فيكون الفرد منحصرا فيه فيفيد الحصر قلنا كثرة الافراد للطائع وندرة انحصارها في الفرد يفيد الظن بعدمه بخلاف ما نحن فيه فان استعمال زيد الأمير أو عكسه في غير الحصر ليس شايعا فظاهره بحاله على أنه لو كان المقصود منه مجرد صدق جنس الامارة على زيد ولو من حيث إنه فرد منه لبقى التعريف لغو الحصول المقصود بالمنكر أيضا هذا ولو قلنا بكون متعلق الاحكام الافراد فحملنا اللام على الاستغراق لكان الامر اظهر واما احتمال العهد فخارج عن المتنازع فيه لكونهما خلاف الظاهر على أنه لو كان اللام لمعهود وهو ما تصوره المخاطب وتوهمه من شخص كامل أو منتهى في العلم إلى غير ذلك من الصفات التي باقترانها يساوى زيدا وأنت تعلم ذلك فتخبر عنه بأنه زيد لأفاد الحصر أيضا بناء على أن مدلول المعرف الذات المعهودة فيكون المفاد اتحاد الموضوع وهو زيد معه فيفيد الحصر ومنه يبين وجه آخر لإفادة الحصر إذا كان اللام للجنس وعليهما يكون الحمل بالتواطى المبنى على الاتحاد في الوعاءين دون العنوان والمفهوم ولو قيل قد تقرر في علم الاستدلال ان المراد من المحمول المفهوم دون الذات سواء كانت نكرة أو معرفة قلنا هو خلاف المتبادر من المعارف فلا ينفع في النقليات ويمكن حمل ما ذكروه على الأعم الأغلب وهو النكرة أو على ما في العقليات وأيضا التفتازاني نفى الخلاف بين علماء المعاني في إفادة الحصر إذا عرف المبتدا بحيث يكون ظاهرا في العموم سواء كان صفة أو اسم جنس وجعل الخبر ما هو أخص منه بحسب المفهوم سواء كان علما أو غير علم مثل العالم زيد والرجل بكر والكرم في العرب والأئمة من قريش وصديقي خالد وفي عكسه مثل زيد القائم وفيه أيضا الكفاية وأيضا لو لم يفد الحصر للزم الاخبار بالأخص عن الأعم وذلك كذب وأورد بان الكذب انما يلزم لو كان الواحد المضاف والألف واللام للعموم وهو مم بل هما ظاهران في البعض ولو سلم كونهما للعموم وكان ذلك مقصودا للمتكلم التزمنا كونه كاذبا على تقدير تعدد العلماء وجوابه ان إفادة العموم فيهما ظاهرة وقد بيناها في محله وعلى تقديره لو التزموا الكذب على تقدير ظهور التعدد لزم ان يكون ظاهرا في الحصر على تقدير عدم الظهور وهو المقصود وربما قرر الملازمة بان المراد بالصفة ان كان هو الجنس فيستحيل حمل الفرد عليه لان الحمل يقتضى الاتحاد والفرد الخاص ليس عين حقيقة الجنس فينبغي ان يراد منه مصداقه وهو ليس بفرد خاص لعدم العهد وعدم إفادة العهد الذهني فيحمل على الاستغراق فيصير المعنى ان كل ما صدق عليه العالم فهو زيد وهذا لا يصح إلّا إذا انحصر مصداقه في الفرد لاستحالة اتحاد الكثيرين مع الواحد وذلك اما حقيقة كما لو فرض انحصار الامارة في الخارج واما ادعاء ومبالغة كما في قولنا الشجاع عمرو والرجل بكر فالمراد هو المصداق الكامل وقد لا يحتاج إلى صرف الصفة إلى
إشارات الأصول — صفحة 500
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٠٠