ما مر من التفتازاني انسب معللين بان كثيرا مما اشتمل عليه الأول لا يفيد الحصر في كثير من الأوقات كما صرح به الحاجبى في شرح المفصل وقال ثالثهم هذا انما يكون قادحا لو كان الحكم بإفادتها للحصر كليا اما إذا كان مط فلا كما في مفهوم الصفة وأخر جعله الحق وفي الكل نظر اما التعميم فلانه غير مفهوم من كلام القوم بل القول بالفرق موجود بينهم بل هو الحق فان إفادة الحصر فيما عنون به ظاهر بما مر بخلافه في غيره مما حقه التأخير إذا قدم فان الفوائد فيه كثيرة كالاهتمام والتبرك والاستلذاذ وموافقة كلام السامع ونحوها ولا يتعين فيه الحصر الا بالقرينة كغيره ولا يجرى ما مر فيما عنون به فيه على أن ما ذكر فيه لا مدخلية له بالتقديم والتأخير بل المناط فيه على كون المبتدا أعم من الخبر وغيره كما بان مما مر ويأتي وما استدل به من أن الترتيب الطبيعي خلافه والعدول عنه انما هو لذلك منظور فيه لكونه أعم كما مر واما ما ذكره من حصر القدح فيما إذا كان الحكم كليا قلنا لا يمكن إرادة غيره من الأصوليين فإنهم انما يبحثون عن الشيء من حيث هو مع قطع النظر عن الأمور الخارجة واما مجرد الاستعمال فلا ينفعهم نعم ان ثبت الأعم والأغلب ينفع في وجه لما يستلزم الحمل عليه عند الاطلاق كليا وهذا يرجع إلى الأول الثالث انهم اختلفوا في ان الدلالة بالمنطوق أو بالمفهوم والثاني ظاهر بما مر في دلالة انما على الحصر كما أن ما للأول ظاهر بما مر هناك قال بعض الأواخر الصواب ترك هذا النزاع لان الحصر معنى مركب من نفى واثبات وما له المدلول مذكور في أحدهما فيستفاد المجموع من المجموع وان جعل عبارة عن نفى الحكم المذكور عن الغير فلا ريب انه مفهوم والحق ان مقصودهم من الحصر النفي عن الغير لا المجموع وهو ظاهر بالتدبر قال التفتازاني واما كون هذا الحصر مفهوما لا منطوقا فمما ينبغي ان لا يقع خلاف للقطع بأنه لا تعلق بالنفي أصلا الرابع اختلف كلامهم كغيرهم في نحو العالم زيد وصديقي عمرو فحكم العلامة هنا كالفخرى بكون الوصف خبرا والموصوف مبتداء وعكسه التفتازاني وعليه حمل عبارة العضدي مفهوم الحصر ان يقدم الوصف على الموصوف الخاص خبرا له والترتيب الطبيعي خلافه وكان مقصوده من مخالفة الترتيب جعل اسم الذات خبرا والوصف مبتداء وعد الأول مما ذكره الأعمال بالنيات ووافق الثاني في نحو الأولين في محل آخر وفيهما ما لا يخفى وكيف كان التحقيق ان المبتدا والخبر إذا عرفا وجب تقديم الأول على الثاني مع فقدان القرينة ووروده في مقام البيان نظرا إلى الأصل في كل منهما ومع القرينة يجوز التعاكس لكن هنا لما تردد الامر بين مراعاة الأصل واستعمال العلم في المسمى به لعدم امكان حمل زيد الجزئي على شيء كليا كان أو جزئيا تعين الترجيح وهو في القول الأول نظرا إلى ندرة استعمال العلم في الكلى بالنظر إلى مخالفة أصل التقديم والتأخير وندرة ورود الاخبار بالأخص إلّا ان يقال ظهور الحمل في المتعارف مبنى على كون المحمول غالبا ما يفيد الكلية واما في مثله فالحمل يتعين ان يكون بهو هو ولا معارض وخصوصا لو كان سوق مثله في العرف للمعنى المفهوم من اعتبار الجهل في اتصاف العالم بكونه صاحب هذا الاسم وكيف كان هو المبحوث عنه هنا قطعا كما يفصح عنه أدلتهم وأجوبة
إشارات الأصول — صفحة 502
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٠٢