استغراق الافراد بان يدعى وحدة الجنس مع هذا الفرد كما في قولك هل سمعت بالأسد وتعرف حقيقته فزيد هو هو بعينه كما ذكره الشيخ عبد القاهر في الخبر المحلى باللام وهو الظاهر من الزمخشري في تفسير قوله تعالى وأولئك هم المفلحون وهذا معنى أعلى من الحصر في المبالغة وهو بعينه جار في قولنا الأمير زيد ويرد عليه ان استحالة حمل الفرد على الجنس مم مع انحصاره في الفرد وكون المراد منه لمصداق فينبغي ان يفصل فلو قيل الأمير زيد يتعين حمله على الجنس لظهور اللام والمدخول فيه وعدم احتمال العهدين والاستغراق لكونها خلاف الظاهر فما لم يعلم التعدد يتعين حمله على الحصر ولا يتم تعليله كما يظهر بأدنى التفات ويبتنى عليه الفروع إذا كان في كلام الشارع وان ظهر التعدد فهو خارج عن المتنازع فيه وأيضا قوله ان كان هو الجنس مع أن بناء كلامه على التعين حمل اللام على الاستغراق وعدم مقابل للشرطية فيه ما لا يخفى بل الملائم ان يقال المراد بالصفة الاستغراق لعدم العهد وعدم إفادتها العهد الذهني والجنس ويعلل بما مر وللقول الآخر وهو للآمدي كما عن غيره لو افاده لافاده العكس والتالي بط اتفاقا فالمقدم مثله بيانه ان دليلهم في العالم زيد ان العالم لا يصلح للجنس وهو الحقيقة الكلية لان الاخبار عنها بأنها زيد كاذب ولا معين لعدم القرينة فرضا فكان لما صدق عليه الجنس مط وهو آت في العكس فيوجب الاشتراك في الحكم وأيضا لو افاده الأصل دون العكس لتطرق التغيير في مفهوم الكلمة بسبب التقديم والتأخير مع عدم تغيير في المفردات والجواب عن الأول أولا بالقول بالموجب والسند ما مر إلّا انه لا ملازمة فان إفادة الأصل الحصر من جهة وإفادة عكسه من أخرى لا ملازمة بينهما ولو سلم قلنا بالفرق فان المبتدا على تقدير اعميته وأخصية الخبر لا مخلص فيه عن الحصر بخلاف العكس فان الخبر إذا كان أعم كما هو الشائع لا يفيد الحصر نعم لا يتم هذا نظرا إلى ما مر لكنه لا يجدى الخصم لاختلاف الجهة وعدم التلازم بينهما كما مر وعد عدم افادته الحصر متفقا عليه وهم كيف وقد سمعت نقل الاتفاق من أهل المعاني على الإفادة ومنه يبين الجواب عن الثاني بان يمنع الملازمة تارة وبطلان التالي أخرى ومما مر بان ما في التوقف تنبيهات الأول ان التفتازاني جعل المراد بالحصر هنا ان يعرف المبتدا بحيث يكون ظاهرا في العموم سواء كان صفة أو اسم جنس ويجعل الخبر ما هو أخص منه بحسب المفهوم سواء كان علما أو غير علم مثل العالم زيد والرجل عمرو والكرم في العرب والأئمة من قريش وصديقي خالد ونفى الخلاف في حجيته بين علماء المعاني تمسكا باستعمال الفصحاء وفي عكسه أيضا مثل زيد العالم وحكى عن السكاكى إفادة الحصر فيه وفي عكسه وهو حق إلّا انه لا ينطبق عليه عنوان القوم لجريان ما مر من الأدلة فيه ونفى الخلاف المحكى لا لاستعمال الفصحاء فإنه أعم إلّا ان يكون مقصوده ان الفصحاء يطلقون ذلك في الحصر من غير قرينة وهذا ظهر بالتتبع في كلماتهم إلّا انه حجة أخرى لهم ويكفى لو تم الثاني ان المازندراني كآخر احتملا ان يكون المراد من العنوان ما اشتمل على تقديم ما حقه التأخير فيشمل تقديم المفعول والحال والتميز والخبر ونحوها وجعله الباغنوى أصوب الا ان الأولين جعلا
إشارات الأصول — صفحة 501
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٠١