تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وعلى تقديره نادر جدا وبالجملة مجرد عدم استلزامه المجاز بخلاف التقدير الآخر لا يقتضى أولوية الوضع له لعدم ثبوت ملاحظة ذلك من الواضع نعم لو استعمل اللفظ في القدر المشترك وكان قريبا ولا مرجوحية له من جهة أخرى يتم ما ذكره لا لما ذكره بل للغلبة والشيوع في كون اللفظ حقيقة في القدر المشترك على هذا التقدير وهذا غير مفروض هنا بل غير ثابت فان استعمال اللفظ في القدر المشترك غير معلوم بل لو كان نادرا لم يكف ومنه يبين الجواب عن الثاني على أن بينهما تنافيا وتناقضا فان في الأول فرض استعمالها في الخصوصيتين وفي الثاني فرض استعمالها في أحدهما وهو الحصر والا لما تم الجواب عما أورد على نفسه ففي كل بنى على خلاف ما بنى عليه في الآخر وعن الثالث بالمنع من عدم الفرق ثم من التركيب والسند فيهما ما مر مما دل على عدم التركيب وظهورها في الحصر على أن العلم قد حصل على الخروج عما كان يقتضيه جزؤه هذا مع أن المثبت مقدم على النافي ولا سيما مع اعتضاده بالشهرة وبه بان ما في الرابع على أن الدلالة على المعنى أغلب نعم هو لا يتم على عدم التركيب كما هو المختار وعن الخامس بان الدلالة لفظية ترتفع بالصارف فلا ينافي ما قلنا على أن التقييد بالكمال في الأول وبذلك الزمان أو نحوه في الثالث ممكن بل مقدم على المجاز في الحصر باستعماله في غيره كما أن في الثاني لا اشكال فان المؤمنين محصورون في صفة اخوة الدين كما هو المقصود من الاخوة وبما مر يبين فساد القولين الآخرين وما لهما تنبيهات الأول ان دلالة انما لنفى الحكم عن غير المذكور منطوق على تقدير تركبها من أن وما النافية ودلالتها عليه بالتضمن واما على التقديرين الأخيرين فعلى تقدير تركبها من أن وما الزائدة فلا تدل على الحصر فان كلمة ما لم تفد الا تأكيد الحكم وهو لا يستلزم الحصر لكونه أعم بل لو افاده لافاده مع قطع النظر عنها وهو كما ترى بل مخالف لاتفاقهم ولذا قال به من قال بعدم إفادتها الحصر الا ان بعض من قال به قال بإفادتها الحصر وعليه يلزم ان يكون الدلالة بالمفهوم فان الحصر حصل من التأكيد وليس هو مدلول كلمة ما لا مطابقة ولا تضمنا بل هو مما لا ينفك عن اطلاق اللفظ فيكون مفهوما فان النفي نشاء منه ومعروضه الصفة على تقدير حصر الموصوف في الصفة والموصوف على تقدير عكسه وكلاهما غير مذكورين الا ان فيه شيئا تعرفه مما يأتي قريبا واما على المختار فدلالتها بالمفهوم أيضا لان المفهوم منها حبس الحكم في المذكور سواء كان صفة أو موصوفا فيستلزم النفي عن غيره وهو موضوع الحكم بالنظر إلى السوق والغرض والإرادة وان أمكن اعتبار غيره اما تقدير حصر الصفة في الموصوف فلان معروض النفي غير مذكور واما على تقدير عكسه فمبنى على كون المفروض الصفة المنفية وهي غير مذكورة نعم لو جعل الحكم نفى غير الصفة المذكورة عن الموصوف لكان من المنطوق لكنه خلاف المصطلح لكونه خلاف السوق والإرادة والتقسيم باعتبارهما كما مر واستدل بجواز انما زيد قائم لا قاعد بخلاف ما زيد الا قائم لا قاعد وبان صريح النفي والاستثناء يستعمل عند اصرار المخاطب على الانكار بخلاف انما وفي دلالتهما خفاء لكونهما أعم خلافا لبعضهم فجعل دلالتها على الحصر بالمنطوق معللا بعضهم بعدم الفرق
إشارات الأصول — صفحة 498 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني