خصومهم منها واما إفادة عكسه ان تم فيما مر لا من حيث الحمل وانما الكلام فيه الخامس هل يفيد زيد صديقي الحصر لجريان ما مر في زيد العالم فيه لم نقف على قائل به ومن الأواخر من استظهر ان معناه زيد صديق لي على طريقة الإضافة اللفظية وهذا ينفع للفرق لو كان المستند هناك انه لولاه لضاع التعريف ظاهر الحصول المقصود بالمنكر أيضا فإنه لا يجرى هنا فان الإضافة اللفظية لا تثمر الا التخفيف واما ساير الوجوه فيأتي هنا فان صديقي ظاهر في الجنس ولو كانت اضافته لفظية فإنه مفاده بنفسه الا ان التنوين نظرا إلى ظهوره في التنكير ينافيه فإذا ارتفع فالجنسية التي كان عليها المدار هناك حاصلة هنا فلا محيص على هذا إلّا ان يدعى الاختلاف عرفا أو يلتزم افادته له ومنها الاستثناء والنفي ولا خلاف في دلالتهما على الحصر الا ممن نفى دلالة الاستثناء على النفي والاثبات معا أو على الاثبات وقد سمعت بطلانه مع كونه مخالفا لضرورة اللغة والعرف لكن دلالتهما بالمنطوق فان الموضوع لحكم النفي والاثبات والحصر مذكور ولو قيل في الاستثناء المفرغ المستثنى منه مقدور في مثل ليس الا المستثنى غير مذكور قلنا المدار في المذكور على كون الشيء في المحاورات مذكورا أو في حكم المذكور وهذا منه ألا ترى ان أحدا لم يجعل دلالتهما من المفهوم والمنطوق معا قطعا فلا وجه لعد دلالتهما من المفهوم قال بعض الأواخر والظاهر أن الدلالة فيهما بالمنطوق وفي الاستظهار نظر ومثلهما العطف ببل ولا ولكن ولام الاختصاص كما في الحمد لله ومادة القصر والحصر والاختصاص والكل ظاهر الإفادة الإبل وهي تتوقف على مقدمة هي ان بل لا تخلو اما ان يليها جملة أو مفرد لا كلام في الأولى فإنها لا تفيد الحصر وفاقا واما الثانية فاما ان يكون ما قبلها مثبتا أو منفيا وقد اختلف النحاة في مفادها فجعله ابن مالك في المنفى كلكن بان يكون الحكم فيما قبلها نفيا وفيما بعدها اثباتا اتفاقا على الظاهر المصرح به في كلام بعضهم وفي المثبت ناقلة بها حكم الأول للثاني وتبعه ابنه وابنا أبى عقيل وهشام في مغنيه وقطره وشرحه إلّا انهم صرحوا كنجم الأئمة والتفتازاني بأنها في المثبت يجعل المتبوع كالمسكوت عنه وهو قول فيه وكلامه يحتمله وان يكون الحكم فيه منفيا كما هو مذهب آخر كما عن الحاجبى قطعا فان الحكم ان كان عنده الايقاع فنقله يقتضى رفعه وذلك لا يقتضى عدم الوقوع لوجود الواسطة وهي السكوت عن الوقوع وعدمه بخلاف ما لو كان الحكم عنده الوقوع فان رفعه يستلزم عدم الوقوع والا لزم اجتماع النقيضين ومثله مط كلام من جعلها للاضراب مط كالزمخشرى في مفصله وأنموذجه والارشاد وجعل في الاقليد مفاد الأول في الاثبات نفى الحكم عن المتبوع واثباته للتابع وفي النفي احتمل النفي فيهما والنفي في الأول والاثبات في الثاني وأولهما مذهب المبرد كما عن عبد الوارث وثانيهما مذهب جماعة ممن سبق وهم من جعل مفادها في الاثبات السكوت عن المتبوع وغيرهم بل عن الجمهور ويرد عليهم ان ما جعلوها مفادها فيهما يجعل اللفظ مشتركا فان الاضراب في الاثبات جعل المثبت عندهم مسكوتا عنه والاضراب في النفي لم يغير المنفى عما كان عليه وهو لا يتم الا بالاشتراك وهو خلاف الأصل وفيه نظر إذا عرفت
إشارات الأصول — صفحة 503
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٠٣