تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
القضية المدخول عليها انما بخلاف ورود الاثبات على القضية المذكورة والنفي على المتروكة فإنه شايع جدا فيقدم لذلك فان في مثله يلزم الرجوع إلى المرجحات والمرجحات معه على أن ما ذكره يفضى إلى الاجمال وهو خلاف ما اتفق الكل عليه كما أنه خلاف العرف قطعا والثاني ان الشرط العمل لعله التجرد عن كلمة ما سلمنا خرجنا عن العمل بالاتفاق كما اعترف به وعلى الثاني انه استعمال وأعم فلا جدوى فيه ومنه ينقدح الجواب عن الثالث مضافا إلى احتمال كون الانفصال في الشعر للضرورة ولو قيل لا يجوز ان يقال إنه محمول على الضرورة لأنه كان يصح ان يقول وانما أدافع عن أحسابهم انا على أن انا للتأكيد قلنا لو قال ما ذكر لم يوافق مراده فان المفهوم منه ح حصر المدفوع عنه لا المدافع مع أنه المقصود فلم يظهر جواز الانفصال هنا لكونه بمنزلة ما يدافع الا انا بل يحتمل ان يكون للضرورة نعم لو قلنا بان الضرورة الشعرية عبارة عما لا مندوحة للشاعر عنه يتم لكن في انحصار الضرورة فيه نظر وعن الرابع بأنه لو تم لزم ان يفيد مجرد الاثبات القصر فان التأكيد تابع للمؤكد فلو كان للتأكيد دلالة لكان للمؤكد كذلك بل يلزم ان يفيد زيادة اللام في الخبر الحصر أيضا وهكذا لو اوكد بالقسم وفساد الكل ظاهر وربما يعتذر عنه بان هذه مناسبة ذكرت لوضع انما متضمنا معنى ما وإلّا فلا يلزم اطرادها حتى يكون كل كلام فيه تأكيد على تأكيد مفيدا للقصر وعليه فلا اختلاف والحق ان القصر كيفية غير مجرد الثبوت فلو ضاعف الثبوت الف مرة لا يصير قصرا والمثال غير منطبق للمثل له خلافا للآمدي كما عن البصريين وأبى حيان وأصحاب أبى حنيفة وجماعة ممن انكر دليل الخطاب فجعلها لتأكيد الاثبات استنادا إلى أنها قد ترد ولا حصر كقوله ص انما الربا في النسية وهو غير منحصر في النسية لانعقاد الاجماع على تحريم ربا الفضل فإنه لم يخالف فيه سوى ابن عباس ثم رجع عنه وقد ترد والمراد بها الحصر كما سمعت وانما انا بشر مثلكم وعند ذلك فيجب اعتقاد كونها حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو تأكيد اثبات الخبر للمبتدأ نفيا للتجوز أو الاشتراك لكونه على خلاف الأصل وانها لو كانت للحصر لكان ورودها في غيره على خلاف الدليل وهو خلاف الأصل فان قيل ولو لم يكن للحصر لكان فهم الحصر في صورة الحصر من غير دليل وهو خلاف الأصل قلنا انما يكون فهم ذلك من غير دليل ان لو كان دليل الحصر منحصرا في كلمة انما وليس كذلك وزيد انه لا فرق بين ان زيدا قائم وانما زيد قائم وما زائدة فهي كالعدم وظاهر عدم إفادة الأول للحصر وزيادة ما يتردد بين ان تزيد معنى أو لا كما في فبما رحمة من الله لنت لهم وإذا ترددت بينهما أخذنا بالأقل لعدم العلم بما يقتضى الخروج عنه ولو دلت لدلت في نحو انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وانما المؤمنون اخوة وانما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا والجواب عن الأول ان الأصل مرتفع بما مر على أن مجرد الاستعمال في احدى الخصوصيتين تارة وفي الأخرى أخرى ووجود قدر مشترك بينهما لا يقتضى أولوية كونه حقيقة في القدر المشترك نفيا للمجاز لوقوع مخالفة الأصل بالنظر إلى الخصوصيتين بل شيوعه بالنظر إلى استعماله في الحصر بخلاف استعماله في القدر المشترك فإنه غير ثابت