وكالابلغية والاوجزية والأوفقية طبعا أو عذوبة أو إفادة أو تعظيما أو تحقيرا أو بمفاسد الاشتراك من تاديته إلى ضد المطلوب أو نقيضه وحاجته إلى قرينتين بحسب معنييه واخلاله بالفهم عند خفاء القرينة بخلاف المجاز أجيب بان فوائد المجاز مشتركة ومفاسد الاشتراك لو تمت معارضة بمفاسد المجاز فيبقى فوائد الاشتراك سليما عن المعارض فيرجح والجواب عن الأول ما مر من أن الاستعمال طبيعة جنسية لا يدل على الحقيقة ولا على المجاز ولا سيما إذا تعارض المجاز الاشتراك وما ذكر من أن لغة العرب انما يعرف باستعمالهم لو أراد من الاستعمال مطلقة فممنوع مع أنه إعادة عين ما ذكره أو لا وجعله في حكم الاستعمال في المعنى الواحد إذا لم يدلونا على أنهم متجوزون قياس ومع الفارق مع أن ادعاء القطع في دلالة الاستعمال فيه أيضا محل نظر لو أراد الدلالة فيه بنفس الاستعمال ولا ينافيه الاتفاق في الحكم على الحقيقة كما يظهر منه وبه صرح جماعة من الأواخر وبه يشهد كلامهم في بحث تعارض الأحوال لاحتمال ان يكون الاتفاق حاصلا باعتبار امر آخر وهو لزوم كونه مجازا بلا حقيقة مع أنه امر نادر أو غير واقع لا غير ممكن كما ذكره ويأتي والمجازية هنا تستلزمه فلا يلزم ما ذكره والاصالة والطاروية مع شيوع الأخيرة لا تنفعان في الظهور في الحقيقة وحصر اعلام المجاز من أرباب اللغات بالضرورة غنى عن الجواب ولا يقول به أحد حتى السيد نفسه وكيف يمكن التفوه به مع أن مما وقع عليه الاتفاق بل السيرة من العلماء معرفة المجاز بالامارات وبعد فيه ما فيه واما عن الثاني فبان غلبة الاشتراك مما يكذبه الوجدان وما ذكر في بيانه ظاهر الفساد فان فعل الماضي والمضارع ليسا مشتركين بين الخبر والانشاء بل حقيقتان في الأول مجازان في الثاني كما أن اشتراك المضارع بين الحال والاستقبال انما يتم بالأصل المتنازع فيه ليس الا وكذا اشتراك فعل الامر بين الوجوب والندب ونحوهما وكذا الحروف ولا وجه لاثبات الاشتراك فيها الا ذلك الأصل مع أنه على تقدير القول به لا يتم مط وعن الثالث بان الفوائد والمفاسد لا يكشفان عن الوضع كما يأتي ولو سلم فالغلبة اظهر منها في الكشف ومما مر من ندرة المجاز بلا حقيقة أو عدم وقوعه أو عدم امكانه بان ظهور الحقيقة في الثاني من الاقسام وهو ان يكون ما يمكن كونه معنا حقيقيا فيه واحدا مع تأيده بما مر من الاتفاق نقلا ظاهرا أو صريحا فضلا عن أن الحقيقة أولى من المجاز لتوقفه على أمور أربعة بخلاف الحقيقة فإنه يتوقف على واحد منها وهو الوضع وما يتوقف على الأكثر ابعد وجودا مما يتوقف على الأقل وعما ذكره في النهاية من أن ابن عباس قال ما كنت اعرف الفاطر حتى اختصم إلى شخصان في بئر فقال أحدهما فطرها أبى والأصمعي قال ما كنت اعرف الدهاق حتى سمعت جارية يقول اسقني دهاقا اى ملآنا وعن غلبة كون الالفاظ ذات حقايق مع أن المفروض انحصارها فيه ومنهم من جعل مبنى الحكم على الحقيقة على استلزام المجاز للحقيقة وتبعيته وفيه نظر واستدل بان ظاهر استعمال اللفظ في المعنى الواحد انه حقيقة فيه فان المشاهد من أحوال الناس والمعروف من عاداتهم انهم متى وجدوا اللفظ يطلق في اللغة على معنى واحد لا يستعمل في غيره اعتقدوا انه موضوع له معين بإزائه لا يشكون في ذلك ولا يرتابون فيه بل
إشارات الأصول — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٧