تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
فإنه لولاه لما تم به البيان فالبيان يفيد الحصر والا لما كان بيانا فظهر عدم مدخلية الوصف في ذلك واما الثالث فلأجل القرينة فان الشيء إذا كان داخلا في الشيء والحكم تعلق به فرفع ما كان تحته يقتضى رفعه فان رفع الجزء يستلزم رفع الكل وبه يرفع الحكم فان المفروض تعلقه بالكل وقد ارتفع فلا متعلق له على أنه لولاه يلزم بطلان المنطوق ألا ترى انه لو قيل احكم بشاهدين من رجالكم منعنا من قبول الشاهد الواحد لان برفع الشاهد يرفع الشاهدين مع أن المفروض توقف الحكم بشهادتهما فلا يمتثل بدونهما ومما مر بان حجية مفهوم البيان على الاطلاق مضافا إلى أنها مقطوع بها قال في المنتهى التخصيص في معرض البيان يدل على النفي اجماعا إلّا انه خارج عن نظم المفاهيم السابقة ومن فروعه جواز الجمع بين الفاطمتين الثالث ان تعليق الحكم على الوصف في جنس على القول بنفيه عند النفي يقتضى نفيه عنه في ذلك الجنس لا في ساير الأجناس فان النفي تابع للاثبات ولا دلالة له على غيره بإحدى الدلالات اما نفى المطابقة والتضمن فظاهر واما نفى الاستلزام فلعدم الملازمة بالضرورة بين تصور سائمة الغنم ومعلوفة الإبل مثلا واستدل في المحصول بان دليل الخطاب نقيض المنطوق فلما تناول المنطوق سائمة الغنم فدليله يقتضى معلوفة الغنم دون غيرها وتبعه في النهاية وهو كما ترى وفي الأول قال بعض الفقهاء من أصحابنا انه يقتضى نفى الزكاة عن المعلوفة في جميع الأجناس وله فيهما ان السوم يجرى مجرى العلة في وجوب الزكاة ويلزم من عدم العلة عدم الحكم لان الأصل اتحاد العلة وظاهر ان العلة سوم الغنم لا مط السوم الرابع قال الآمدي ويلحق بهذه المسألة تخصيص الأوصاف التي تطرأ وتزول كقوله السائمة يجب فيها الزكاة والحكم كالحكم نفيا واثباتا والماخذ من الطرفين فعلى ما عرفت والمختار كالمختار ثم وأنت خبير بأنه داخل في نفس المسألة فان الكلام في ان الوصف هل فيه دلالة على النفي سواء كان مخصصا للعموم أو مقيدا للاطلاق أو لا يكون شيئا منهما كما في المثال وينبه عليه كلام ثلة حيث عبروا عن العنوان بمفهوم الوصف ويكشف عنه أدلتهم نعم ما عنون به الآمدي يخرج منه ذلك بل وغيره في وجه ولو قيل هذا لا يخرج من أحد الأولين فان الموصول اما عام أو مطلق قلنا إن دلالة الموصول لا يتعين الا بالصلة فإنه من المبهمات فلا اطلاق ولا عموم فيها حتى يخص بالصلة بل الصلة معينة للمراد كالقرينة في المشترك وبوجه آخر الصلة محصلة للمدلول لا مخصصة لاطلاق المدلول أو عمومه قال التفتازاني واما بعض ما ذكره الآمدي كالتخصيص بالأوصاف التي تطرأ وتزول بالذكر وكمفهوم الاسم المشتق الدال على الجنس مثل لا تبيعوا الطعام بالطعام فراجع إلى مفهوم الصفة إذ المراد بها ما هو أعم من النعت النحوي وهو حق بالنظر إلى أولهما واما بالنظر إلى ثانيهما وان قبله الباغنوى وعده العلامة والآمدي قريبا من اللقب فلا فإنه من مفهوم اللقب لكونه أعم من العلم الشخصي والجنسي واسم الجنس كما يأتي ولا ينفع فيه مطلق الاشتقاق بل يعتبر فيه الوصفية هذا مع ما ترى من التنافي بين العلة والمعلول وعد الطعام مشتقا كأنه مبنى على ما نص عليه التفتازاني من أن