فيها ولا يلزم من عدم علامة الحكم معرفة عدمه سلمنا لكن لا نسلم انتفاء كون ذلك الوصف علة لذلك الحكم في الجملة على تقدير استناده إلى علة مغايرة له فان كون الزنا علة لإباحة الدم لا يرفع كون الردة علة لها وكذا في العلل العقلية فان كون الشمس علة لتسخين الماء مثلا لا يرفع كون النار علة له نعم إذا اخذ الحكم شخصا استحال تعليله بشيئين على سبيل البدل إذا كانت العلة بمعنى المؤثر وهو ظ وهو ما للقول الآخر وهو اختيار الغزالي صريحا ويرد عليهما ان المتنازع فيه أعم من أن يكون في كلام الشارع أو غيره كالاقارير والوصايا والأوقاف والنذور وغيرها على أن الوصف المعلق عليه الحكم في كلام الشارع إذا فرض عليته لا يلزم ان يكون من علل الشرع بل يمكن ان يكون من العلل الواقعية فالحق التفصيل بينها وبين العلل الشرعية سواء وقع في كلام الشارع أو غيره فلا ينبغي اطلاقها الا ان يرجع إلى ما قلنا فلو قيل لو تم هذا لزم عدم حجية مفهوم الشرط عند من يجعل المناط في الحجية على دلالة أداة الشرط على السببية فان سببيتها على ذلك التقدير هيئته بمعنى ان مدلول الأداة يدل على أن مدخولها سبب وح يصير العلية بجعل الشارع وهو ظاهر فيكون المدخول علة شرعية وقد فرض ان علل الشرع معرفات فلا يتحقق لها مفهوم قلنا فرق بين ان يكون مقصود الشارع جعل شيء علة لشيء وبين تعليق الحكم على العلة فان العلل الشرعية لما ثبت كونها معرفة بالاستقراء وغيره عندنا وبالأصول القطعية من عدم كون افعال الله تعالى معللة بالاغراض وكون الخطاب قديما عند الأشاعرة تعين حمل ما جعله علة معرفا بخلاف ما لو جعل حكم معلقا على شيء يفهم منه التسبيب فإنه ينبغي ان يجعل الحكم منوطا به وجودا وعدما فإنه أقرب إلى الحقيقة ولم يثبت الاستقراء وغيره فيه بل خلافه ثبت بالدليل ولذا ترى ان أحدا من علماء الاسلام لم يتأمل من اجل هذا فتدبر هذا وبما مر تقدر ان تدفع ما لو قيل لو ثبت علية الوصف شرعا بالخارج لزم حجية مفهومه ثم إن ما ذكر المورد من عدم منافاة علية الوصف في الجملة على تقدير استناده إلى علة مغايرة انما يتم إذا كان كل من الزنا والردة أو الشمس والنار علة بدلا واما إذا كان خصوص واحد منها علة كالزنا أو النار مثلا كما هو المفروض فلا يصح كون الردة أو الشمس علة في الجملة في الحال والا لزم اجتماع علتين على معلول واحد فبالجملة لو فرضنا الزنا مثلا علة لإباحة الدم لما صح جعل الردة علة لها بمعنى المؤثر والا لزم اجتماع علتين على معلول واحد الا ان يكونا معا علة كالنار والشمس للتسخين أو يكونا معرفين وهما غير ما فيه كلام المورد هذا واحتمال علة أخرى لا يضر الاستدلال بالظواهر والا انسد بابها فنقول فيما لم يثبت علة أخرى الأصل عدمها فاذن الأظهر التفصيل وبه يرد القولين ومما مر يبين حكم مفهوم العلة مط قولا وحجة ونقضا الثاني الخطاب المعلق بالوصف هل يدل على النفي عما عداه إذا ورد للبيان أو للتعليم أو كان ما عدا الصفة داخلا تحتها أو لا اختار أبو عبد الله البصري الأول وهو وان كان حقا لكن لا من جهة الوصف بل في الأولين من اجل وروده للبيان فان ذلك يفيد الحصر وليس هذا مخصوصا به بل كل ما ورد للبيان فعلا أو تقريرا أو قولا منطوقا أو مفهوما ولو لقبا يفيد الحصر
إشارات الأصول — صفحة 493
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٩٣