التمسك بلزوم اللغو لولاه اثبات الوضع بما فيه من الفائدة والتزما صحته وينادى به كلام ثلة كالسيدين والشيخ وبه يمكن ان يجمع بين كلام ثلة وان يجعل النزاع لفظيا بينهم فان النافي كالسيدين ينفى الوضع والمثبت يقول بدلالته من باب الفوائد وهو ليس بالوضع فلا نزاع بل لا يمكن ان يقول المثبت فوق ذلك فان وضع المشتق مما لا يشتبه على أحد كما أن عدم اختلاف وضع الاسناد لغة فيما بين ما كان المسند اليه أو المتعلق مشتقا وغيره مما لا يرتاب فيه أحد ولو قيل يمكن ارجاعه إلى وضع القيود بان الظاهر منها الاحتراز قلنا الكلام لا يختص به فان قولنا في سائمة الغنم زكاة وفي كل سائمة زكاة داخل في المتنازع فيه وليس من باب القيود ومع جميع ذلك نقول لو فرض النزاع فيما انحصر الفائدة في المفهوم ولو ظنا لا ينبغي النزاع في حجيته وان احتمله كلام صاحب المعالم حيث اكتفى في نفى الحجية بمجرد عدم وجدان صورة لا يحتمل فائدة سواه وغيره ممن سبق إلّا انه بمعزل عن التحقيق كما نبهت اليه في البحث عن مفهوم الشرط نعم يمكن ان يجعل النزاع في اظهر الفوائد بنفسه عرفا ولكن الشأن في تحققه فيما كنا فيه مع ما فيه مما مر هناك هذا وقد أجاب عن أصل الدليل الحاجبى بعد ما حكم بان الالتزام والقياس لا يستقيمان بان الحق ان الخبر وان دل على أن المسكوت عنه غير مخبر به فلا يلزم ان لا يكون حاصلا في الخارج بخلاف الحكم فإنه لا خارجي له حتى يجرى فيه ذلك وعده دقيقا نفيسا وهو منه عجيب فان الخارجي لا مدخلية له بالمفهوم فان الكلام في ان المقصود من مثل في سائمة الغنم زكاة هل بيان الحكم المتعلق بالسائمة أو بيان الحكم المتعلق بها وبالمعلوفة فعلى قول النافي المقصود منه الأول وعلى قول المثبت الثاني فلا يفرق في ذلك بين الخبر والامر وغيرهما فما ذكره رجوع إلى نفى المفهوم وكونه سكوتا وهو مذهب النافي وبه اعترف العضدي وعن الثالث بالمنع من الملازمة فان الدلالة وضعية فيمكن التخلف بإرادة المجاز كما يمكن ذلك لو قيل بكونها من باب الفوائد وما قيل من أن الأصل عدم التعارض لا يثبته فان التعارض قد يقع بل واقع كثيرا نعم يحتاج إلى دليل ولا يقول الخصم به الا مع وجوده وبه يدفع لو قيل لو كان المفهوم ثابتا لزم التعارض عند المخالفة وهو خلاف الأصل فان ذلك ينفع لو لم يدل دليل على الحجية وإلّا فلا وانما الكلام فيه وللقول الآخر ما مر من قوله ص فوالله لأزيدن على السبعين عند نزول استغفر لهم الآية وخبر يعلى بن أمية ونص أبى عبيده أو أبى عبيد على اعتباره في مطل الغنى ظلم وليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته ولئن يمتلى جوف أحدكم قيحا خير من أن يمتلى شعرا والتبادر فان المتبادر من تعليق الامر على الوصف انتفاءه عند انتفائه وان الغالب في المحاورات خصوصا في كلام البلغاء اعتبار المفهوم من الأوصاف وقصد الاحتراز من القيود فيحمل عليه المشتبه نظرا إلى الأعم الأغلب ولزوم اللغو أو الاستهجان كما لو قيل الانسان الأبيض لا يعلم الغيب لولاه وجريانه مجرى العلة والاستثناء والشرط والجامع بين الشرط والوصف كون كل منهما كالآخر في التخصيص واجماع الصحابة على أن قوله ص إذا التقى الختانان وجب الغسل ناسخ لقوله ص الماء من الماء لان الثاني يدل على نفى الغسل مع الدخول إذا لم ينزل فكان
إشارات الأصول — صفحة 491
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٩١