ثمة ما يبين به المرام فليراجع اليه الثاني ان محل النزاع إفادة تعليق الحكم على الوصف من حيث هو كما هو المبحوث عنه في نظائره فما في النهاية من أن الأقرب ان تقييد الحكم به لا يدل على النفي إلّا ان يكون علة خارج عن الكلام بل هو المبنى على حجية مفهوم العلة ويأتي الكلام فيه كما أن ما عن أبي عبد الله البصري من أنه لا يدل إلّا إذا كان الخطاب قد ورد للبيان أو للتعليم أو كان ما عدا الصفة داخلا تحتها كالحكم بالشاهدين كذلك ولذا اسقطهما ثلة فان ما ذكره قرائن ولا يختص به بل يجرى في كل مقام كيف والأوّل والثاني راجعان إلى مفهوم البيان ويعمه وغيره ويأتي الكلام فيه ومع ذلك يكون ثانيهما داخلا في الأول لكونه أخص منه فلا وجه لذكره على حدة لو كان المراد بالتعليم تعليم الحكم والا كان يكون المقصود تعليم القراءة أو نحوها فلا وجه له أصلا وهو ظاهر وربما يبين من بعضهم الفرق حيث عبر عنهما بان يكون ذكره للبيان كما قال خذ من غنمهم صدقة ثم بينه بقوله الغنم السائمة فيها زكاة وان يكون للتعليم والتفهيم وتمهيد القاعدة كخبر التخالف وهو قوله ان تخالف المتبايعان في القدر أو الصفة فليتحالف وليترادا وهو مع عدم اشتماله على فرق معنوي وعدم محيصه عما مر يكون المثال الثاني فيه غير مطابق للعنوان نعم يلزم البصري القول بحجية مفهوم الشرط في هذه الصور بالفحوى وان كان المنقول منه هناك القول بالعدم مط إلّا ان يكون ذكره باعتبار الظرف وجعله من الوصف واما الثالث فقرينة ثم بما مر بان ما في كلام الشهيد الثاني حيث قال في مفهوم الشرط والوصف ولا اشكال في دلالتهما في مثل الوقف والوصايا والنذور والايمان كما إذا قال وقفت هذا على أولادي الفقراء أو ان كانوا فقراء أو نحو ذلك على أن رفع الحكم في أمثال الموارد بالأصول لا بالمفهوم فلا فرق إذا عرفت ذلك فنقول إذا انتفى الوصف لا يدل على النفي وفاقا للأكثر منهم السيدان والفاضلان الا ان الأخير ربما استثنى ما مر وقد سمعت ما فيه والبهائي والتونى والآمدي والغزالي والفخري وغيرهم خلافا لبعض من عاصرناه كما عن ثلة من العامة ونفى الباس عنه في الذكرى وفي العدة بعد نقل حجج الفريقين ولي في هذه المسألة نظر واستشكل فيه الكاظمي وجعل التوقف فيه أولى وقال بعض الأواخر ولي فيها توقف وان كان الظاهر في النظر انه لا يخلو عن اشعار لنا عدم الدلالات بأسرها اما نفى المطابقة والتضمن فظاهر واما الالتزام فلعدم اللزوم بين اثبات الحكم المعلق على الوصف والنفي عن غير محله لغة وعرفا وشرعا اما الثاني فبالوجدان الصحيح واما غيره فبالأصل ولو قيل مثله يأتي في الشرط والغاية قلنا كلا فان كلا من الشرط والغاية يدل بالالتزام على النفي بمعنى ان تحقق المعنى الحقيقي فيهما لا ينفك عن تحقق النفي عرفا بل ولا عقلا كيف ولا يتعقل وجود المعلول مع فقد علته ووجود الشيء بعد تصرم نهايته كما مر فاندفع ما قيل كل ما يمكن التعبير عنه بالتركيب التوصيفى يمكن التعبير عنه بالشرطى ولا يكون شيء من اللفظين في شيء من الصورتين مجازا فتحقق المعنيين الحقيقيين للفظين متلازمين فما يلزم أحدهما عرفا أو عقلا يلزم الآخر وأيضا الأوصاف موضوعة لذوات ما ثبت له الأوصاف كالجوامد بالنظر
إشارات الأصول — صفحة 488
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٨٨