إلى مدلولاتها بلا مرية مثلا السائمة موضوعة لذات ما ثبت له الوصف كما أن أسماء الأجناس موضوعة لمعانيها الكلية فإذا تعلق الحكم بالأوصاف اقتضى ثبوته لها كالجوامد من دون فرق فكما لا يستلزم نفى الجوامد نفى الحكم فكك الأوصاف نعم استعمال الأوصاف فيما يستلزم النفي من باب اطلاق المطلق في المقيد أحيانا يورث احتمالا واشعارا بخلاف الجوامد فإنها لم تستعمل في ذلك قط فلذا لا احتمال فيها ولا اشعار وأيضا لو دل لزم المجاز على تقدير استعماله فيما لا مفهوم له وان لا يحسن عرفا ان يقول السارق يجب قطع يده الا ان يعلم أن غيره لم يجب قطع يده والا يكون مخبرا بوجود ما لم يعتقد بوجوده والتناقض عرفا لو قال أكرم العلماء والسادات أو اد زكاة السائمة والمعلوفة وقبح الاستفهام عن حال المفهوم كان يقول بعد المثال المتقدم أكرم الزهاد والعباد لكونه معلوما منه والكل باطل قطعا فإنه لا مجاز فإنه لم يستعمل شيء في الكلام في غير معناه ولا يتوقف الحكم على السارق على العلم على رفعه عن غيره كما أنه يحسن الاستفهام عرفا ولا تناقض والكل مما لا ريب فيه ولو قيل الاستفهام انما هو لأجل الاجلى والأوضح قلنا يكذبه العرف مع أن الاستفهام يقتضى الجهل وأيضا يتردد الامر بين الاشتراك المعنوي واللفظي والحقيقة والمجاز والأول أولى وفيه نظر هذا كله على تقدير كون النزاع لغويا واما على تقدير كونه عقليا فستسمع ما فيه واستدل بأنه لو ثبت المفهوم لثبت بدليل ولا دليل لأنه اما عقلي ولا دخل له في مثله أو نقلي اما متواتر فكان يجب ان لا يختلف فيه واما آحاد وانه لا يفيد في مثله ولثبت في الخبر واللازم بط اما الملازمة فلان الذي به ثبت في الامر وهو الحذر عن عدم الفائدة قائم في الخبر واما بطلان اللازم فلانه لو قال في الشام الغنم السائمة لم يدل على عدم المعلوفة هنا وهو معلوم من اللغة والعرف قطعا ولو كان المفهوم حقا لما ثبت خلاف المفهوم واللازم بط اما الملازمة فلانه يلزم التعارض بين المفهوم ودليل خلافه والأصل عدم التعارض واما انتفاء اللازم فلما ثبت من عدم حجية المفهوم في لا تأكلوا الربا اضعافا مضاعفة والجواب عن الأول منع عدم حجية الآحاد في مثله كيف وسد باب العلم فيه وعدم المندوحة عنه يعين الاكتفاء بها فإنه لولاه لزم سد باب الاحكام غالبا لابتنائها على الأدلة وعدم التواتر في مفرداتها على أن حجيتها في الاحكام يقتضى حجيتها في اللغات بالفحوى مضافا إلى ما يظهر من استقراء لمات العلماء اجماعهم عليها بل هو المحصل منهم قطعا وبه نبه جماعة قال الآمدي كان العلماء في كل عصر إلى زماننا هذا يكتفون في اثبات الأحكام الشرعية المستندة إلى الالفاظ اللغوية بنقل الآحاد المعروفين بالثقة والمعرفة كالاصمعى والخليل وأبى عبيدة وأمثالهم وفي ذيله مناقشة وقال آخر وعلى حجيته الظن في اللغة اجماع العلماء ومنهم من حكى اجماع العلماء على أن الظن يقوم مقام العلم في كل موضع يتعذر فيه العلم وهذا منه على أنه قد مر مرارا ان به يظهر المدلول ولو لم يكن العمل به جايزا للزم العمل بالاحتياط أو بالموهوم وكلاهما بط بالاتفاق على أن في الأول العسر والحرج الشديد بل التكليف بما لا يطاق غالبا مع كونه خلاف سيرة علماء الاسلام قطعا هذا والتواتر لا يستلزم عدم المخالفة كما
إشارات الأصول — صفحة 489
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٨٩