تلك الصفة والسيدان تعليق الحكم بالصفة لا يدل على انتفائه بانتفائها وبمعناه كلام ثلة لكن الذي يعطى أدلتهم وكلماتهم في تضاعيف الباب من دون انكار أحد منهم عمومه لما علق الحكم بصريح الوصف أو ما يفيد معناه كقوله ص لان يمتلى بطن الرجل قيحا خير من أن يمتلى شعرا فان امتلاء البطن من الشعر كناية عن الشعر الكثير وما علق بلا واسطة أو بواسطة والواسطة عامة أو لا والوصف صفة أو حال أو غيرهما بل المحكى عن البرهان عد جميع جهات التخصيص منه نظرا إلى رجوعه اليه فان المحدود والمعدود موصوفان بحدهما وعددهما وقس عليهما البواقي ولو قيل إن ما يقال إن مفهوم الشرط أقوى من مفهوم الوصف فكل من قال بمفهوم الوصف قال به وقد قال به بعض من لا يقول بمفهوم الوصف يدل على أن مرادهم بمفهوم الوصف ما يكون مفهوم صريح الوصف وانهم فرقوا بين ما هو مفهوم صريح الوصف وبين ما يرجع اليه كمفهوم الشرط قلنا له اطلاقان أعم وأخص وعلى هذا يدخل فيه التقييد بالظرف قال بعضهم لا تكلف في ارجاعه اليه لا مفهوم الاسم المشتق الدال على الجنس مثل لا تبيعوا الطعام بالطعام على ما ذكره بعضهم كما يأتي فيكون ما مر من العنوانات محمولا على وجه وله شواهد كتخصيص بعضهم العنوان بالامر كالعلامة في مختصريه مع أنه لا يفصل بين الامر وغيره قطعا قال التفتازاني ومما يجب التنبيه له ان المراد بتخصيص الوصف ما يفيد نقص الشيوع وقصر العام على البعض لا مجرد ذكر صفة لموصوف فلا يرد ما يكون لمدح أو ذم أو تأكيد أو نحو ذلك على ما توهمه صاحب التنقيح وهو جيد فإنه لو كان مجرد ذكره كفى لكان يجدى مع ظهور فائدة أخرى كالمدح والذم مع أنه لا يكفى قطعا نعم في صدره ما ستطلع عليه هذا وقد قال بعض مشايخنا بين كلامهم هنا وفي بحث التخصيص تناف حيث إن المشهور هنا عدم حجية المفهوم وهناك يعدون من المخصصات الوصف من غير نقل خلاف مع أن التخصيص انما يكون بالمفهوم لا بالمنطوق فان منطوق الوصف لا ينافي العام مثلا إذا قيل أكرم الرجال الطوال فمنطوق الطوال لا ينافي العموم وانما المنافاة بالمفهوم فيرتفع بالتخصيص ودفعه باختلاف الحيثيات بان الوصف تارة يعتبر من حيث إنه متعقب بالعام وأخرى من حيث نفسه فهما لما كانا مختلفين موضوعا فلا اشكال لو اختلفا حكما فلو قيل بحجيتهما فهما دليلان ولو قيل بحجية الأول دون الثاني فمع الافتراق الحكم ظاهر ومع الاجتماع يكون أحدهما حجة دون الآخر والمناط في الحجية في الأول فهم التخصيص عرفا قطعا واما الثاني فمحل الخلاف المعروف وأخر دفعه بالفرق بينهما بالاختلاف الخارجي بان جعل المدار فيما هنا على تعليق الحكم على نفس الوصف وثمة على العام إلّا انه مخالف لما مر من اتفاقهم على عموم العنوان وعدم الفرق كما يظهر لمن زاول الفن ومع ذلك يرد عليهما عدم المنافاة فان المفهوم من الوصف الواقع بعد العام كونه مخرجا لغير محل الوصف عن الحكم لا ان يكون المفهوم نفى الحكم عنه وبوجه آخر يفهم بسببه ان المراد من العام الخاص وهذا لا ينافي عدم حجية المفهوم فان التخصيص كما سمعت لم يستلزم نفى الحكم بل أفاد خروج غير من اتصف بالوصف عن تحت الحكم فلا منافاة حتى يحتاج إلى الدفع وقد سبق منا
إشارات الأصول — صفحة 487
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٨٧