الثاني لا يستلزم المخالفة فان الخروج أعم من أن يدل على المخالفة أو يكون مسكوتا عنه بخلاف الأول وهو ظاهر على انا ان قلنا بخروج الغاية عن المغيا يأتي خلاف المفهوم فيه أيضا وبالجملة مسئلتان إحداهما ان القضية المشتملة على الغاية هل تفيد حكمين أحدهما بالمنطوق والآخر بالمفهوم أو لا والأخرى ان الغاية في القضية المذكورة هل داخلة في المغيا أو لا ولا ربط لإحداهما بالأخرى والمبحوث عنه هنا هو الأولى دون الثانية والثانية يجتمع مع القول بالمفهوم وعدمه وعلى التقدير الأول يمكن القول بالخروج والدخول فما قيل النزاع لم يقع فيما بعد الغاية إذ لم يقل أحد بمشاركته لما قبلها في الحكم بل النزاع انما وقع في نفس الغاية كزمان غيبوبة الشمس ونفس المرفق هل يلزم انتفاء الحكم فيه أم لا ولا معنى لمفهوم سوى انها لا يدخل في الحكم بل ينتفى الحكم عند تحققها فيه ما فيه وكيف كان الحق عندنا دلالة التعليق على مخالفة حكم الغاية وما بعدها لما قبلها نظرا إلى ما هو المختار عندنا من عدم دخول الغاية في المغيا لكن للقوم فيه أقوال ثالثها الخروج ان كانت الغاية منفصلة عن ذي الغاية بمفصل محسوس كاتموا الصيام إلى الليل والا فالدخول كآية الوضوء كما للعلامة والفخري لكن الأول في مختصريه والثاني في المحصول جعلا ذلك في موضع للتفرقة فيما بعد الغاية لا نفسها وكأنه لم يكن مراد أو رابعها التفرقة بين ما كانت من جنس المغيا فتدخل وعدمه فلا تدخل وهو للمبرد وخامسها الجمع بينهما كما للشهيد وسادسها الفرق بين ما اقترنت بمن وعدمه فتدخل في الثاني دون الأول وسابعها التردد والتوقف وهو للزمخشري وتبعه البهائي في مشرقه والخوانساري والأظهر عدم الدخول مط لحسن الاستفهام وعدم فهم الدخول في مدلولها وعدم دلالتها عليه والأصل عدم ارادته وأعمية الغاية مما كانت خارجة أو داخلة وأيضا لو ثبت استعمالها في الأعم من دون ندرة لكان كونها حقيقة فيه أولى من كونها حقيقة في الداخلة أو الخارجة أو مشتركة فيهما نظرا إلى شيوع الأول بالنسبة إلى الأخيرين في مثله هذا لو لم نقل بكون الخروج متبادرا كما حكم به غير واحد منهم والا فالامر ظاهر بل لولا ما مر لكان في حكمهم به ولا سيما مع تأيده بكون الخروج مذهب الأكثر كفاية بل في الأخير بل في عد بعضهم القول بالدخول مط شاذا مع ظهور فساد التفاصيل فان كلا منها يفضى إلى ظهور كون المدلول حقيقة وبه يصير ظاهر الإرادة وهذا يكفى في فهم المراد من الخطاب والا لزم صحة حمل الخطاب على ما هو الموهوم والمظنون عدم ارادته وبطلانه ظاهر لا سترة فيه واستدل باصالة عدم الدخول وبان الأكثر مع القرينة عدمه فيجب الحمل عليه عند التردد وفيهما نظر وللقول بالدخول مط كون الغاية بمعنى الجزء الأخير والجواب المنع من ذلك بل الأظهر عدم فهم الدخول أو الخروج كما مر وللثالث والرابع في الدخول ان عدم التمايز باتحاد الجنس أو عدم مفصل محسوس يقتضى الدخول والا لزم التحكم وفي الخروج ما للقائلين به مط ويردهما عدم المنافاة بين الاتحاد في الجنس وعدم المفصل المحسوس والخروج ولا تحكم فان الغاية لو اقتضت الخروج اقتضت مط ومما مر يبين ما للخامس وجوابه ولم نقف للسادس على ما يعتد به وللسابع استعمالهما
إشارات الأصول — صفحة 485
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٨٥