بسدده ليس الا بالاتيان بالحقايق غالبا وهو المرعى في أدلة الاحكام من الكتاب والسنة كما هو المعلوم لاهلهما وما قال إنك إذا قلت قام زيد اقتضى الفعل إفادة الجنس وهو يتناول جميع الافراد فيلزم وجود كل فرد من افراد القيام من زيد وهو معلوم البطلان وإذا قلت ضربت زيدا كان مجازا من حيث إنك ضربت بعضه لا جميعه بل لو قلت محتاطا رأسه لم تكن قد ضربته من جميع جوانبه وهاهنا مجاز من وجه آخر فإنك إذا قلت رايت زيدا أو ضربته فزيد ليس إشارة إلى هذه الجملة المشاهدة لتطرق الزيادة والنقصان والتبدل عليها وانما هو اجزاء أصلية لا يعتورها شيء من ذلك فلعل تلك الأجزاء لم يقع عليها الرؤية ولا الضرب وقد اسند إليها فكان مجازا مع أن الرؤية انما يتناول سطحه الظاهر وليس ذلك حقيقة زيد بل انما هو خارج عنه أو جزء منه أجاب في النهاية عن الأول بان المصدر دال على الماهية من حيث هي وهي لا يستلزم وحدة ولا كثرة وعن الثاني بان التجوز في مثل ذلك واقع في النسبة دون الأطراف وهو وجيه وللقول الأول وجوه الأول ظهور الاستعمال ففي الذريعة استعمال اللفظ في الشيئين أو الأشياء ليس الا كاستعمالها في الواحدة في الدلالة على الحقيقة فكما ان الاستعمال في الواحد يدل على أن اللفظ حقيقة فيه فكذا المتعدد وأورد فيه في موضع آخر على نفسه بأنه ينتقض بالمجاز وأجاب عنه مرة بان لغة العرب انما يعرف باستعمالهم وكما أنهم إذا استعملوا اللفظة في المعنى الواحد ولم يدلونا على أنهم مجوزون قطعنا على أنها حقيقة فكذلك هنا وأخرى بان الحقيقة هي الأصل في اللغة والمجاز طار عليها بدلالة ان اللفظ قد يكون له حقيقة في اللغة ولا مجاز له ولا يمكن ان يكون مجازا لا حقيقة له في اللغة وإذا ثبت ذلك وجب ان يكون الحقيقة هي التي يقتضيها ظاهر الاستعمال فإنما ينتقل من اللفظ المستعمل إلى أنه مجاز بالدلالة وثالثا بان أهل اللغة ما اوقفونا هنا على أن اللفظ في أحد المعنيين مجاز ولا علمنا ذلك منهم ضرورة مع المداخلة لهم والا لارتفع النزاع فتعين ان يكون حقيقة وحصر طريق ايقافهم على الضرورة قال وكيف وقف التجوز في هذا الموضع على الاستدلال ولم يعهد مثله في باب المجاز وفي خروج هذا الموضع عن بابه دليل على بطلان الدعوى والثاني غلبة الاشتراك على المجاز فان الكلمة باقسامها مشتركة اما الحروف فلما يشهد له كتب النحوية واما الفعل فان الماضي والمستقبل مشتركان بين الخبر والدعاء والمضارع مشترك بين الحال والاستقبال والامر بين الوجوب والندب واما الأسماء فان الاشتراك فيها كثير فيكون الحمل عليه أولى من الاشتباه الحاقا للمشتبه بالأعم الأغلب والثالث ان للاشتراك فوائد لا يوجد في المجاز وللمجاز مفاسد لا يوجد في الاشتراك اما الأولى فكالاطراد وصحة الاشتقاق من المعنيين والتجوز فيهما وتعين أحدهما بتعذر الآخر وظهوره بأدنى القرائن بخلاف المجاز واما الثانية فلان المجاز مخالف للظاهر ويفضى إلى الخطاء ويتوقف على القرينة والوضعين والعلاقة بخلاف الاشتراك ولو عورض بفوائد المجاز كالتوصل به إلى أنواع البديع من الجناس بقسميه بل اقسامه والقلب والتشريع ولزوم ما لا يلزم والموازنة ورد العجز على الصدر والسجع والمطابقة والروى
إشارات الأصول — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٦