أو أكثر واستعمل ولم يقترن بقرينة ينافيها واما لو استعمل في معنى أو معان ولم يعلم كونه حقيقة أو مجازا فيه فلا يخلو اما ان يكون له حقيقة ثابتة ورائه أو لا وعلى الثاني اما ان يكون المستعمل فيه واحدا أو متعددا ففي الأول اختلفوا فالسيدان على أن الأصل في الاستعمال هنا أيضا الحقيقة والجمهور على أن الاستعمال أعم منها ومن المجاز وقال الخوانساري الأصل في الاطلاق الحقيقة وان كان مشهور أو في كتبهم مذكور الا ان ظني ان هذا الأصل ليس له أصل ينبغي الاعتماد عليه ولا يحصل ظن يمكن الاستناد اليه كيف وانهم قد صرحوا بان المجاز أكثر في اللغة واطبقوا على أنه أبلغ من الحقيقة فكيف يحصل بمجرد استعمال اللفظ في معنى الظن بأنه معنى حقيقي له نعم إذا كان استعمال اللفظ في معنى قد شاع وذاع وتكرر وتكثر ربما يحصل الظن بأنه معنى حقيقي له وتحقق ذلك في أكثر المواضع التي تمسكوا فيها بهذا الأصل معلوم الانتفاء ومنهم من فهم منه جعل الأصل المجاز ومنهم من فهم منه اختياره ذلك ومنهم من فهم هذا من عبارة ابن جنى المعروفة وفي دلالتهما عليه نظر بل أولهما مؤذن بالتوقف ومن العجيب نسبة القول بان الأصل في الاستعمال الحقيقة هنا إلى المشهور وهو فرية بلا مرية وأقصى ما يدل عليه الأخير كون المجاز غالبا وهو لا يستلزم المدعى فإنه لم يعلم أنه أراد ذلك مع القرينة أو لا لو لم يؤذن كلامه بالأول كيف وقد اشتهر ما من عام والا وقد خص ومع ذلك لم يحمله أحد على الخصوص ومنهم من نسب إلى المشهور التوقف وفيه نظر كما فيما نسب إليهم من القول بكون الأصل فيه المجاز فان المشهور نفى دلالة الاستعمال هنا على الحقيقة والمجاز معا وانما التوقف في الحمل على أحدهما ولا ينافي ذلك ما يقولون في التعارض بين الاشتراك والمجاز من صور تعارض الأحوال المجاز خير من الاشتراك فإنه ترجيح من اجل كثرة المجاز وجودا أو غيرها لا من اجل كثرة الاستعمال ولا ملازمة بينهما ويأتي فيه ما يزيده بيانا وكيف كان الأظهر هو المشهور فان الاستعمال من حيث هو أعم من الحقيقة والمجاز وبمنزلة الجنس لهما فلا يدل على واحد منهما فضلا عن غلبة المجاز على الاشتراك وكون الوضع خلاف الأصل ولا يستلزمه الاستعمال فمدفوع به وان الاشتراك خلاف ما يبتنى عليه أساس اللغات فان مدارها على فهم المراد من اللفظ لا من القرينة وهو لا يتيسر الا بالوضع للمعنى الواحد وهذا كله فيما لو كان بينهما علاقة والا فالمتنازع فيه حقيقة لعدم امكان غيره إلّا ان يقال بأنه مجاز لا حقيقة له وهو غير ممكن أو غير واقع أو غير شايع فيتعين الحكم بكونه حقيقة فيكون اللفظ مشتركا وبهذا ظهر فساد القول بالتوقف بل المخالف مط كما أن غلبة المجاز بمعنى غلبة استعماله كما هو مقتضى كلام ابن جنى فرية بلا مرية كيف ومحاورات أرباب اللغات ليست الا على الحقائق كما هو المشاهد المعلوم ولا يجديه لو ثبت ذلك في كلام الشعراء وأرباب الخطب فان كلامنا فيما يبتنى عليه كلام أهل العرف ولو قيل مراعاة البلاغة والفصاحة أدى هؤلاء على ارتكاب كثرة المجازات فكلام الله تعالى وكلام رسوله ص احرى بذلك وعمدة الكلام فيهما قلنا لا نسلم افضاء مراعاة الفصاحة والبلاغة مط إلى كثرة المجاز فان في البلاغة يعتبر كون الكلام بحيث يناسب مقتضى الحال وهو فيما نحن
إشارات الأصول — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٥