تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
بالمعنى الأعم بل أعم منهما فان اللزوم فيه لا يتم الا بعد ملاحظة حال المتكلم وتصور الملزوم واللازم ولو قيل هو دلالة تبعية كيف يصير صريحة قلنا إن أردت وحدة الدلالة فلا دلالة لا صريحة ولا غير صريحة وان اكتفيت بمطلق الدلالة فحاصلة ولما كانت غير منفكة عن إرادة المطابقة عدت صريحة بخلاف الأقسام الثلاثة الالتزامية الآتية فإنها ليست من الالتزاميات البينة بل للكلام مدخل فيها فلذا عدت غير صريحة ومنهم من جعل كون الدلالة التضمنية من الصريح مبنيا على مذهب الحاجبى من كونها دلالة وضعية وليس بشيء فان ذلك مشهور بينهم كما نبه عليه غير واحد فلا يتم ومنهم من جعله من غير الصريح وربما علله بعضهم بان وجهه لعله كون ما له المدلول غير مذكور في بعض الأمثلة التي ذكروها للمنطوق غير الصريح فان أقل الحمل مثلا غير مذكور في الآيتين فإنه هو الموضوع لا مطلق الحمل وكذلك حرمة الضرب حكم من احكام الوالدين وهما مذكوران في الآية قال وقد يذب عن ذلك باعتبار والحيثيات فان جعل المفهوم في آية التأفيف هو الحرمة وموضوعه هو الضرب فهو غير مذكور وان جعل المفهوم حرمة الضرب والموضوع الوالدين فهو مذكور وكذلك الحمل وأقل الحمل ويرد عليه ان التعليل لا يفيد ما ادعاه فان عدم ذكر الموضوع في البعض كما يقتضى الالحاق بالمفهوم ذكره في آخر يقتضى الالحاق بالمنطوق وبالجملة لو تم ما ذكره لاقتضى التفصيل لا الحاق غير الصريح مط بالمفهوم والذب باعتبار والحيثيات وان أمكن التصحيح به الا ان تقسيماتهم في المنطوق والمفهوم لا تنطبق عليه بل تخالفه بل الظاهر أن التقسيم بهما انما هو باعتبار ما هو المقصود من الدلالة وان كان تضمنيا أو التزاميا لا باعتبار مجرد تحليل العقل والاحتمال والاعتبار ومنهم من عد ذلك تعسفا معللا بأنهم جعلوا المنطوق أقوى من المفهوم وإذا جعل الفرق بينهما بمجرد الاعتبار فلا يتمشى ذلك فاستظهر ان يقال إن المعتبر في محل اللفظ هو الذي تعلق به الحكم ابتداء لا بتوسط فجعل الحكم في النبوي انهن ناقصات عقل ودين تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلى على النساء بان أكثر حيضهن وأقل طهرهن عشرة منطوقا لأنه حكم على النساء وهي محكوم عليها ابتداء فهو حكم غير مذكور لازم من الحكم المذكور فهو منطوق غير صريح واما حرمة ضرب الأبوين في الآية ومفهوم إذ متعلق الحكم وهو النهى قول أفّ لهما فحرمة ضربهما حكم في غير محل اللفظ سواء قيل لا تقل للأبوين أفّ أو قيل الأبوان لا تقل لهما أفّ فان المحكوم عليه في الثاني بظاهر اللفظ وان كان هو الأبوان والحكم بحرمة ضربهما أيضا عليهما لكن المتعلق الابتدائي فيه هو قول أفّ ثم جعل حرمة ذلك حكما على الأبوين من قبيل الوصف بحال المتعلق وقد عرفت ان المعتبر في المنطوق والمفهوم هو المحكوم عليه حقيقة ابتداء لا ما يصير متعلقا للحكم بالواسطة وعلى هذا فهو مفهوم على التقديرين خلاف المثال الأول وقس عليه سائر الأمثلة فتدبر يرد عليه منع اتفاقهم على اقوائية المنطوق مطلقا على المفهوم فلا ينافيه كون بعض افراد المنطوق أضعف من بعض افراد المفهوم مع امكان ان يقال لا استبعاد في اختلاف القوة والضعف باعتبار اختلاف الاعتبار فان اعتبار كون الموضوع مذكورا من
إشارات الأصول — صفحة 466 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني