لوازم الملك والشركة والكل خلاف الاتفاق فحمل اللام على الاستحقاق أولى من ارتكاب هذه التخصيصات الكثيرة بالنسبة إلى الجمع المعرف وغيره ولو حمل الجمع على مقابل الجمع لم يصح وفاقا ولو أغمضنا العين عن الجميع نقول الآية مسوقة لبيان المصرف بشهادة الحصر وقوله تعالى ومنهم من يلمزك في الصدقات فالمراد انها لا تصرف إلى غير هؤلاء لا انه يجب الصرف في جميع هؤلاء وربما يخدش بان بالحمل على الاستحقاق والتمليك يحصل الرد أيضا فلا يصلح ذلك صارفا عن ظاهر اللفظ وفيه ان الحمل على التمليك قد عرفت حاله كما عرفت ان الاستحقاق لا يستلزم التساوي في القسمة على أن اطلاقها لما ورد في بيان المصرف لا يفيد وجوب البسط بل لا يفهم منه الا كونهم محل صرفها وربما أجيب بأهمية بيان المصرف بالنسبة إلى غيره فالحمل عليه أتم وهو كما ترى هذا وأنت خبير بأنه على تقدير دلالة اللمز على الحمل على بيان المصرف لا يصح عده تأويلا الا على وجه بعيد فان المجاز مع القرينة اللفظية ظاهر في مدلوله كما مر الا ان يعد المجاز من حيث هو ما ولا وقد عرفت بعده جدا وللاستبعاد ان إضافة الصدقة إليهم بلام التمليك وعطف بعضهم على البعض بالواو مقتض للتشريك والتساوي وكون الآية لبيان المصرف وشروط الاستحقاق لا ينافي ذلك لجواز كونهما مقصودا وهو أولى لموافقته ظاهر الإضافة والعطف والصرف إلى واحد ابطال لذلك فلا يجوز وجوابه يظهر مما مر ومنها ما لبعض الفقهاء في النبوي فيما سقت السماء العشر وفيما سقى على بنضح أو دالية نصف العشر من حمله على الفرق والفصل بين العشر ونصفه لا بيان ما يجب فيه فيكون على العموم ولو جنسا فلا يحتاج إلى دليل في اخراج الخضراوات وهو ظاهر الفساد لولا ما يقتضى التقييد لعدم المنافاة فيجب حمله على ظاهره واما اخراج الخضراوات فان ثبت فيكون بدليل كليس في الخضراوات صدقة أو نحوه ومنها ما لبعضهم في النبوي من ملك ذا رحم محرم عتق عليه في حمله على الأب وهو بعيد للزوم خروج الأكثر وكونه منافيا لحرمة الأب والتنبيه على حرمة الرحم مع أنه لو كان كذلك لقال من ملك أباه مضافا إلى كونه ظاهرا في تأسيس قاعدة وتمهيد أصل في سياق الشرط والجزاء وفيه نظر ولذا أنكره الباقون هذا ولكل ما ذكرنا محل آخر واستيفاء بحث يليق بالفروع ولم نذكر هذا القدر هنا الا لوقوع الانس بجنس التصرف فيه والتنبه بالبعيد من التأويل والقريب
المنهج الثامن في ( المفهوم والمنطوق )
المنهج الثامن في المفهوم والمنطوق
مقدمة في تعريف المنطوق
مقدمة قال الآمدي المنطوق ما فهم من اللفظ نطقا وفي النهاية مثله حاكيا عن بعضهم بتبديل نطقا بقوله في محل النطق وأورد عليه بأنه مع أنه دار منقوض بدلالة الاقتضاء فان الاحكام المضمرة فيها مفهومة من اللفظ في محل النطق مع أنه لا يقال فيها انها دلالة المنطوق وحكى عن بعضهم الاحتراز عن الثاني بزيادة قوله قطعا بان قال المنطوق ما فهم من دلالة اللفظ قطعا في محل النطق ثم استوجه ان يقال المنطوق هو ما دل اللفظ عليه بصريحه دلالة أولية والكل منظور فيه اما الحد الأول فلانه غير مانع لصدقه على المفهوم فان المفهوم ما فهم من اللفظ نطقا أو في محل النطق وانما الفرق بينهما بان المنطوق حال للمذكور أو حكم له سواء كانا مذكورين أو لا