بخلاف المفهوم فإنه حكم أو حال لغير المذكور كالحكم أو الحال فإنهما غير مذكورين فيه أيضا ولذا قيل في مثل لا تقل لهما أفّ ان جعل الحكم حرمة الضرب كان منطوقا وان جعل نفس الحرمة وأريد اثباتها للضرب كان مفهوما وكذا الحال في غيره ولو قيل يمكن تصحيحه بالاستخدام قلنا لا يلائم الحدود وأيضا التعدية بفى غير ظاهرة بالنظر إلى المراد وغيره إلّا ان يقال في محل النطق عبارة عن الموضوع وما له المفهوم ويكون حالا من الكناية أو صفة للموصول فيكون المراد ان المنطوق ما فهم من اللفظ حالكون المفهوم واقعا في محل النطق وبه يصح تفسير ثلة قول الحاجبى المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق بقولهم اى يكون حكما للمذكور وحالا من أحواله سواء ذكر ذلك الحكم ونطق به أو لا بان يكون التفسير لقوله في محل النطق وظاهر تساوى التعريفين في ذلك الا ان فيه شيئا يبين للمتدبر واما الايراد عليه فعجيب فان لزوم الدور فرع إرادة المعنى الواحد من النطق ومعلوم خلافه فان المعنى بأحدهما المدلول اللغوي وبالآخر الاصطلاحي كالنقض بالاقتضاء فإنه قسم من المنطوق والحد لجنسه فيلزم صدقه عليه الا ان يريد ادخال المنطوق غير الصريح في المفهوم كما تأمل التفتازاني في الفرق بينهما وادرجه فيه آخر لكنه غير معروف ولو كان فلا ايراد فإنه لا مشاحة في مثله واما الحد الثاني فيرد عليه ما مر مضافا إلى أن اعتبار القطع في المنطوق خلاف كلمة القوم وفي ادراج الدلالة شيء لا يخفى واما الثالث فيرد عليه استدراك قوله بصريحه وأولوية بل اخلاله لاستلزام الثاني خروج الدلالة التضمنية والالتزامية منه مع دخوله في المحدود كما يأتي والأول اختصاص الحد بالصريح مع كون المحدود أعم من الصريح وغيره ومنه بان ما في قوله الحاجبى وغيره من أنه ما دل عليه اللفظ في محل النطق واما المفهوم فظهر من كل حده بالمقابلة وما يرد عليه وما هو الحق فيه ثم هل هما من أوصاف الدلالة أو المدلول ظاهر الشهيد الثاني والحاجبى والعضدي الأول كما عن جماعة وصريح آخر كما عن القوم الثاني وهو الذي يعطيه كلامهم في بيان تقسيم المفاهيم وحجيتها وعدم حجيتها الا ان الحد الأول يحتملهما والثاني صريح في الثاني والثالث ظاهر بنفسه فيه لتوقف حمله على الأول على جعل ما مصدرية وارجاع الضمير المجرور إلى المدلول وهو خلاف الظاهر ومنه يبين ما قيل كلام البهائي يحتملهما مع اختياره ذلك وربما أيد الأول بعد دلالة الاقتضاء والايماء ودلالة الإشارة من المنطوق وفيه نظر وكيف كان لا ثمرة فيه يعتد بها مع احتمال كلام الحاجبى الموافقة على أنه لا مشاحة في مثله وان كان موافقة الأكثر أولى ثم كل منهما ينقسم إلى اقسام فالمنطوق ينقسم إلى صريح وغير صريح واتفقوا على عد ما يكون دلالته بالمطابقة صريحا وما يكون بالالتزام غير صريح ومما يفيد التلازم بين الحكمين عقلا وانما اختلفوا فيما يكون بالتضمن فالأكثر جعله من الصريح ومنهم من تأمل في عده منه ومنهم من استشكل فيه معللا بأنه من الدلالة العقلية التبعية وفيه ان ذلك لا ينافي الصراحة فان مدارها على قوة الفهم وكون دلالته مما يكون في القوة في تلو المطابقة وهو حاصل في التضمن دون ما اعتبروه من الالتزام كما ستعرفه فإنه باقسامه لا يكون من اللازم بالمعنى الأخص بل ولا اللازم
إشارات الأصول — صفحة 465
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٦٥