تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
حيث هو يجعل المجموع أقوى مما جميعه غير مذكور فتدبر واما ما ذكره من المناط في الفرق ان تم فحسن ولكن دقيق النظر يحكم بعدمه ثم قسموا ما يكون دلالته بالالتزام بان المدلول اما ان يكون مقصودا للمتكلم بالكلام على حسب ما هو المفهوم عرفا أو لا وعلى الأول اما ان يكون مما يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا أو لا بل يكون مقترنا بما لولا عليته لبعد الاقتران وربما زيدا وعليه نظيره وربما اسقط الاقتران لئلا يلزم بطلان الحصر وفيهما نظر فان الحصر استقرائي لا عقلي ويتم بعدم وجدان قسم آخر له وهذا ظاهرهم وكيف كان يسمى الأول دلالة الاقتضاء لاقتضاء الكلام له والثاني الايماء والتنبيه ومثل له على التقدير الثاني بقول النبي ص في جواب الخثعمية حيث قال إن أبى قد أدركته الوفاة وعليه الحج فان حججت عنه أينفعه أرايت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه قالت نعم قال ص فدين الله أحق بان يقضى فإنها سالت عن دين الله وقضائه فذكر نظيره وهو دين الآدمي وقضاءه فنبه على التعليل اى على كون قضاء حق الآدمي علة للنفع والا لكان ذكره عبثا بلا فائدة فيفهم منه ان نظيره وهو دين الله وقضاءه علة لمثل ذلك الحكم وهو النفع وفيه انه راجع إلى الفحوى والا لكان قياسا فلا يكون من دلالة اللفظ فلم يزد قسم آخر والثالث دلالة الإشارة وانما سمى به لكونه مأخوذا من إشارة الكلام لا من نفسه فلذا يفهم منه من ظهور ارادته منه عرفا واما المفهوم فإن كان الحكم كالحرمة في الضرب في آية التأفيف أو الحال كتأدية الدينار في آية القنطار موافقا للمذكور فيسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب وان كان مخالفا له فدليل الخطاب واقسامه كثيرة تاتى لا أربعة كما في المختصر ولا خمسة كما في الزبدة ولا سبعة كما في الوافية ولا عشرة كما في النهاية ولا غيرها كما في غيرها ثم هل يشترط في مفهوم الموافقة الأولوية أو يكفى المساواة احتمل الثاني الكاظمي وظاهر المعظم الأول وهو الحق فان المساوى لا يخرج عن القياس ولا يمكن فهم اتحاد حكم المساوى عرفا بوجه لقيام احتمال التعبد بخلاف ما لو كان للشيء فردان مختلفان قوة وضعفا فعلق الحكم بأحدهما فيفهم منه الآخر مع تحقق الأولوية وبه يفترق مفهوم الموافقة عن القياس وما مثل له من الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما بناء على أنه دل على حرمة الاخذ وهو مساو مع الاكل في الاتلاف ليس منه فان حرمة الاخذ لا يفهم من حرمة الاكل عرفا ألا ترى انه لو قيل لا تأكل القثاء أو الهندباء لا يفهم منه النهى عن الاتلاف فحرمة الاخذ ان كان مستندا إلى الآية فمن طريق آخر تنبيهان الأول هل المنطوق يلزم ان يكون أقوى ظاهر عدمه بما مر فان الفرق بينهما باعتبار كون ما له المدلول مذكور أو غير مذكور وظاهر ان ذلك لا يقتضى الاقوائية فما قيل فليت شعري ما الذي جعل مثل رفع المؤاخذة عن الخطاء والنسيان الموجودين في الخارج الذي ليس لازما لرفع الخطاء والنسيان وعدمهما في الخارج لا بالمعنى الأخص ولا بالمعنى الأعم وليس يفهم العرب بعربيته ولا أهل العرف وانما يفهم من كان عارفا بان المتكلم به صادق في الواقع فلم يقصد المعنى المطابقي والا لزم كذبه بل المراد معنى آخر التزاميا ومنطوقا غير صريح واخرج مفهوم الموافق أو المخالف
إشارات الأصول — صفحة 467 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني