كما هو خلاف مفهوم العلماء وأيضا الظاهر من قوله في أربعين شاة شاة التعيين ورجوعه إلى الامر فلو تعذر حمله على ظاهره وهو وجوب الشاة عينا تعين حمله على التخيير فإنه أقرب مما ذكروه قطعا فإنه يتردد بين الحقيقة وأقرب المجازات بل هو الشائع والمفهوم عرفا في أمثاله مما تعلق الامر بشيء ثم ثبت من الخارج كفاية شيء آخر منه كالأمر بالاستنجاء بثلاثة أحجار والجمعة وغيرهما فلا بعد فيه بخلاف ما ذكروه وبه يبين فساد التأويل بان المراد قيمة شاة معللا بان المقصود رفع الحاجة والحاجة إلى قيمة الشاة كالحاجة إلى الشاة على أنه يقتضى عدم اجزاء الشاة وبعده ظ وربما اعتذر بان المراد ليس تقدير القيمة أو جعل الشاة بمعناها حتى يرد ما مر بل المراد ان الشاة أعم من أن يكون شاة حقيقة أو معنى وقد استنبطوا من الحديث والدال صريحا على وجوب الشاة جواز اعطاء القيمة بدلها حتى كان الواجب القدر المشترك فأحدهما يفهم منه صريحا والآخر استنباطا وهو كما ترى واما في الاستبعاد فلما بان مما مر في التأويل من أنه راجع إلى التخيير ومبنى على فرض وجود سبب التأويل كما ادعاه المؤولون حيث ادعوا العلم بالمقصود فلا يرفع النص ولا يتأتى فيه الاحتياط والتعبد ولا رجوع الاستنباط بالابطال على الأصل فإنه لا تنافى بين علة الحكم وهو رفع الحاجة وبين أصله وهو وجوب الشاة لاشتراك العلة بينه وبين فرعه وهو اجزاء القيمة ثم منهم من انكر كون ما في الخبر تأويلا معللا بان كلامهم صريح في ان حكم قيمة الشاة يستنبط من حكم وجوب الشاة بالقياس وذلك بالغاء قيد خصوصيتها ومن المعلوم ان استنباط حكم من أصل بجامع ليس من التأويل في شيء وليس فيه حمل اللفظ على خلاف ظاهره فعده من التأويل خروج عن البحث وفيه ان أسباب التأويل كثيرة منها القياس عند من يكون حجة فبالقياس تأولوا في النص على أن هذا لو كان بالنظر إلى بعضهم والا فقد سمعت كلام النهاية ومنها ما لنا ولجماعة منهم كمالك والغزالي والعضدي كما عن أبي حنيفة واحمد في آية الصدقة بحملها على عدم لزوم البسط وجواز اختصاص البعض بالحكم واستبعده الشافعي كما عن امام الحرمين لنا على كونه تأويلا ظهور اللام في الملك عرفا إذا أضيف إلى من له قابلية الملكية ظاهر أو كان المتعلق المال كما يقال الدار أو البستان أو القرية أو نحوها لزيد وان لم يكن حقيقة فيها كما هو الحق لعدم فهم الملكية الا بالقرينة وأولوية الاشتراك المعنوي من اللفظي في مثله مع أن استعماله في القدر المشترك أغلب وقد حققناه في محله وبما مر بان انه لو كان مشتركا لم يصح حمله على الاختصاص بالأصل لتقديم الظاهر عليه ولا ينافيه لفظة في في في الرقاب وفي سبيل الله فإنها لا تنفى الملكية غاية الأمر عدم دلالتها عليها فلا تنافيها وعلى كونه قريبا شيوع استعمال اللام في الاستحقاق والاختصاص وعلى تقديره لا يستلزم التشريك الا في الاستحقاق والاختصاص دون الملك فلا يقتضى البسط عليهم على أنه لو كان اللام للملك لزم البسط على جميع افراد كل صنف وعدم التفاضل بينهم وعدم تخصيص بعض بدون اذن الباقين بل يلزم الشركة بينهم وبين الملاك فلا يجوز تصرفهم بغير اذنهم ولا اعطاء بعض الفقراء بدون اذن الباقين ويلزم اعطاء العين لا العوض الا برضائهم وغير ذلك من
إشارات الأصول — صفحة 463
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٦٣