كذلك فيؤكد كونها ممسوحة وربما يعطف على الممسوح على أن يغسل غسلا يسيرا شبيها بالمسح لئلا يقع اسراف في الماء بصبه عليها لا ان يمسح وربما علل بعدم وجوب الاشتراك بين المتعاطفين في تفاصيل حكم المعطوف عليه بل في أصله ولما كان الغسل والمسح قد اشتركا في ان كلا منهما قد اشتملا على امساس العضو بالماء كفى في صحة العطف كما في قوله ولقد رأيتك في الوغا متقلدا سيفا ورمحا وعلفتها تبنا وما باردا مع أن الرمح لا يقلد به والماء لا يعلف بل لما مر من المشاركة فان السيف والماء مشاركان لهما في الحمل والتناول وفيه نظر فان وحدة العامل وعدم القرينة على الحذف مع كونه خلاف الأصل وانه لو ارتكبناه لكان المفهوم منه ما هو المفهوم من المذكور وعدم قائل بوجوب الاقتصار في غسلها من الأمة يبعده جدا لولاه لبعيد كذلك بل باطل لما سمعت من مخالفته لاجماع الأمة وما ذكر من عدم لزوم الاشتراك في تفاصيل حكم المعطوف عليه بل في أصل الحكم يرده ان المسح هنا أصل الحكم لا تفصيل من تفاصيله كما هو ظاهر والشعران من باب الحذف كسقيتها ماء وحاملا رمحا ونحوهما على أن هناك بالقرينة بخلاف ما هنا وبالجملة تأويل المسح بالغسل مما لا يمكن تصحيحه بوجه بل هو عادم النظير في القرآن بل في لغة العرب بل محكوم بالخطأ الصرف وربما أول في الآية بأنها مقصورة على بيان كيفية الوضوء الذي يمسح فيه الخفاف وليس المراد بها بيان كيفية مطلق الوضوء ويبعده جدا ان الممسوح فيها الا رجل لا الخفاف ولم يسبق لذكرها فيها شيء مع عدم تداول لبسها في الحرمين وما بينهما فهو أيضا من باب الالغاز والتعمية ومنها ما لهم ولنا في المروى في العامي والخاصي في أربعين شاة شاة وقد اولوه على ما في النهاية بان المراد به مقدار شاة معللا بانا انما احتجنا اليه لما علمنا من أن المقصود من ايجاب الزكاة انما هو رفع حاجة الفقراء وسد خلائهم وذلك يحصل بالقيمة كما يحصل بالعين بل ربما كانت القيمة أبلغ في حصول المقصود لامكان صرفها إلى اى نوع شاء الفقير من شراء الشاة وغيرها وعن الشافعي استبعاده معللا بأنه يرفع النص فان آتوا الزكاة نص وما مر من الخبر بيان له وهو نص في وجوب الشاة وايجاب القيمة رفع وجوب الشاة واسقاطها فيكون رفعا للنص ولان سد الخلة وان كان مقصودا إلّا انه ليس كل المقصود بل ربما قصد مع ذلك التعبد باشتراك الفقراء في جنس مال الغير فالجمع بين الظاهر وبين التعبد ومقصود سد الخلة أغلب على الظن في العبادات التي مبناها على الاحتياط من تجريد النظر إلى مجرد سد الخلة ولان التعليل بسد الخلة مستنبط مما مر من الخبر فيرجع على الأصل بالابطال وعلى الظاهر بالرفع وظاهره وجوب الشاة على التعيين وهذا التأويل يرفع هذا الوجوب بما استنبط منه من العلة التي هي رفع الحاجة وإذا استنبطت العلة من الحكم وأوجب رفعه كانت باطلة وفي الجميع نظر اما في التأويل فلانه ينافي اصالة الشاة فان مقدار الشاة يعمها وقيمتها من غير اختصاص بها حتى يقتضى اصالتها مع أن أصحابنا بل وغيرهم يجعلون العين أصلا والقيمة بدلا بل يمكن ان يقال لا يدل على كفاية الشاة بل ولا غيرها فان المقصود على هذا بيان معيار الواجب وهو مقدار الشاة فاطلاقه لم يرد في بيان حكم المخرج بل فيما مر فلا يفيد العموم فيه وبعده ظاهر
إشارات الأصول — صفحة 462
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٦٢