تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
التخصيص الا ان مثل هذا التخصيص والتقييد أقل من عكسه كما لو خصص العام هنا بالواجب المعين كرمضان ونحوه واما لو كان الفرد مما لم نقل بشمول العام له كالاندر في وجه فكالافراد الغير الشائعة بالنسبة إلى المطلق في وجه فلا يصح التخصيص والتقييد بل يتعين الحمل على نفى الفضيلة في مثل ما كنا فيه فان التخصيص والتقييد يتوقف على دخول المخرج في العام والمطلق والمفروض عدمه فما قيل إن اخراج النادر قريب والقصر على النادر ممتنع وبينهما درجات تتفاوت في القرب والبعد لا دخل تحت الحصر فيه ما لا يخفى هذا ويأتي على قول أبى حنيفة ملاحظة رجحان التخصيص بما ذكره والحمل على الأفضل لو قلنا بتقديم التخصيص على المجاز ومنها ما لمعظم العامة في آية الوضوء من تأويل المسح بالغسل التفاتا إلى أن أرجلكم عطف على المغسول أو مقدر باغسلوا لان قوله إلى الكعبين قدر المأمور به اليهما كما قدر غسل اليدين إلى المرفقين ولو كان الواجب المسح لما كان مقدرا كالرأس وهو على قراءة النصب ظاهر واما على قراءة الجر فلكون جرها بمجاورة المجرور وهو بعيد جدا فان القراءات في الرؤوس اما نصب أو جر أو رفع والأخيرة لا عبرة بها لعدم كونها من المتواترات ولذا لم ينقلها ثلة واما الأوليان فتردد ان بين ان يكون النصب من باب العطف على ظاهر الممسوح والجر على محله أو تكونان على العطف على المغسول اما نصبها فلكونها معطوفة على ظاهره واما جرها فلجواز الرؤوس المجرور ويتعين حملهما على الأولين دون الأخيرين بل لا يكاد ان يصحا اما الأول فلان قربها إلى الممسوح يعين العطف عليه اما على ظاهره أو محله واما الثاني فباطل اما أصل العطف فلان الكلام مشتمل على حكم الغسل والمسح وخرج عن الأول ودخل في الثاني فمع ذلك جعل الرؤوس عطفا على المغسول يعد من اللغز ولا يحتمله أهل اللسان بل يقبح المتكلم به ويحكم بخطائه فلا يليق بالقرآن المنزل للاعجاز كما أن تقدير اغسلوا لا يصح لعدم القرينة على الحذف ولا سيما على اغسلوا ولزوم اختلاف القراءتين معنى مع أن الحذف خلاف الأصل وانما يحسن ارتكابه عند عدم المندوحة عنه وانسداد الطرق الا اليه وفيه نظر واظهر منهما فسادا الجر بالجوار فإنه مردد بين عدم الجواز أو الجواز مع الشذوذ وعلى تقديره عدم كونه قياسيا والحق الأول فإنه من التوقيفيات وقد اختلف فيه وعن المحققين العدم كما هو المحكى عن أكثر اللغويين فيرجح على خلافه ويقدم مع اعتضاده بأنه لا يعد عرفا من لغة العرب ويقبح المتكلم به ويحكم بخطائه على أنه لو جوزناه لم يصح حمل القرآن عليه لشذوذه وندرته بل وعدم كونه قياسيا لنفى الخلاف عنه صريحا وظاهرا بل ولو كان قياسيا لا يجوز هنا فان مجوزيه شرطوا فيه على ما في كلام ثلة عدم تاديته إلى الالتباس على السامع وان لا يكون معه حرف عطف وهما مفقودان هنا فلا يجوز رأسا كيف ومع جميع ذلك لو صح لا يصح حمل مثل القرآن عليه وما ذكر من شهادة الكعبين على العطف على المغسول مردود بان الحكم تعبد صرف مع أن المغسول بعضه غير محدود كالوجه فكيف تشهد ان له على أنه لو صح الاعتماد على مثله لصح ان يقال المغسول لما كان محدودا وغير محدود فالممسوح ح ينبغي ان يكون
إشارات الأصول — صفحة 461 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني