فاطعام ستين مسكينا من أن المراد اطعام طعام ستين مسكينا زاعمين ان المقصود انما هو رفع الخلة فلا فرق بين تعدد الاشخاص ووحدتهم لو كان الطعام بقدر اشباع ستين مسكينا وهو في نهاية البعد لاحتمال التعبد في اعتبار العدد أيضا مع اشتماله على فوائد كفضل الجماعة ووجوب مستجاب الدعوة فيهم وتضافر قلوبهم على الدعاء للمحسن إلى غير ذلك وكون الأصل عدم الحذف وجريان الالفاظ الظاهرة على معانيها التي هي ظاهرة بالنسبة إليها وبعد اسقاط المذكور وحذف غيره في محله مع ايراثه الاختلاف في المعنى من دون قرينة ولزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة على ما هو الحق لو أراد المحذوف فلا يتم ولو بالقياس لكونه مع الفارق فاندفع ما لو قيل إن ذلك انما يرد عليهم لو قالوا باضمار الطعام اما لو قالوا بأنه يفهم من النص ايجاب اطعام ستين ومن استنباط المعنى ايجاب اطعام طعام ستين مسكينا كما يشعر به تعليلهم وهو ما مر فلا هذا ولو قيل فعليه يكون قياسا فلا يكون من التأويل قد عرفت عدم منافاة كون سبب التأويل القياس ومنها ما لأبي حنيفة في آية الخمس حيث اعتبر الفقر في ذي القربى فعده الحاجبى والعضدي بعيدا معللا بان فيه تعطيلا للفظ العموم مع ظهور ان القرابة ولو مع الغنى سبب للاستحقاق وعن أصحاب الشافعي ان هذا التخصيص بط لا يحتمله اللفظ لأنه أضاف المال إليهم بلام التمليك وعرف كل جهة بصفة وعرف هذه الجهة في الاستحقاق بالقرابة وأوردوا عليه بأنه القى القرابة المذكورة واعتبر الحاجة المتروكة وهو مناقضة للفظ لا تأويل له والكل مردود بأنه لو تم ما ذكروه لاتى في التخصيص مط على أن المحكى عن الشافعي اعتبار الفقر في بلد الاخذ في ابن السبيل في الزكاة بل هو المعروف مع أنه يأتي ثمة ما ذكر هنا وكذا في اليتيم هنا في أحد قوليه مع أنه مثله نعم مقابلتها مع المساكين وجعلها قسيما لها يجعلها ظاهرة في عدم اعتباره لكن يمكن تخصيصها إذا دل عليه دليل واما جعلها قسيما للمساكين يحتمل ان يكون لمزيد اهتمام فيهم من جهة القرابة وحرمانهم من الزكاة إلى غير ذلك ومثله شايع ومنه ما في بعض أصناف أرباب الزكاة عند المشهور والامر بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وجعل الحقيقة الشرعية قسيما للعرفية فلا بعد وفاقا لثلة منهم الغزالي ومنها ما له في النبوي لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل فخصه بالقضاء والنذر وبعده الحاجبى والعضدي كما عن الباقين معللين بان النفي دخل على النكرة فيكون للعموم ولا يسبق منه إلى الفهم الا الصوم الأصلي الشرعي وهو الفرض أو التطوع والتطوع غير مراد فلم يبق الا الفرض الذي هو ركن الدين وهو صوم رمضان واما القضاء والنذر فوجوبهما بأسباب عارضة فكانا كالنادرة لا يفهم من اطلاق الصوم كما لا يفهم من قوله أكرم اقربائى أقارب السبب دون النسب لنذوره وفيه نظر فان الصوم إذا كان نكرة في سياق النفي كما هنا يعم القضاء والنذر لكون عمومه لغويا وان كان الفرض اسبق إلى الفهم كما أن اقاربى جمع مضاف وعام لغة فتعم أقارب السبب مثله نعم لا يفهم القضاء والنذر من الاطلاق فتلخص ان التقييد بهما فيما كان اللفظ مط لا يصح لو قلنا بانصراف المطلق إلى الافراد الشائعة واما لو قلنا بحمله عليه من باب تيقن الإرادة أو كان عاما لغة فيصح
إشارات الأصول — صفحة 460
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٦٠