تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
دلت على أن المراد هو البعض الآخر حكما بخروج الأول عن الإرادة للدلالة على أن الآخر هو كمال المراد وان دلت على أن بعضه ليس بمراد حكما بخروجه عن الإرادة وبقاء غيره فيها والأولى ما ذكرناه لعدم الفائدة فيما زادا عليه لرجوعه اليه فيكون التكثير بدون الفائدة ولزوم زيادة ما ذكرناه لاقتضاء المقام بيانه فتدبر حتى يظهر جميع ما فيه حتى غير ما سمعت ثم هل ثبوت الحكم للمعنى المجازى يدل على ارادته من اللفظ فيصير قرينة للمجاز أو لا أظهرهما العدم للأصل وعدم المانع فإنه لا منافاة بين ثبوت الحكم من دليل آخر وبقاء اللفظ على حقيقته أصلا خلافا لبعضهم معللا بان ثبوت الحكم في صورة المجاز يفتقر إلى دليل وليس سواه والا لنقل وإذا حمل على المجاز انتفى الحمل على الحقيقة لامتناع الجمع بينهما والجواب ان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود وليس سواه فلعله يكون حكمه لازما لدليل لم يتنبه به أو كان ولم ينقل للاستغناء بالاجماع أوضاع فالاخوة في آية الإرث لا تحمل على المجاز لثبوت حكم الحجب للأخوين بالاجماع إشارة اختلفوا في انه هل يوجد في الأدلة النقلية ما يفيد القطع أم لا قولان للثاني توقفها على نقل اللغة والنحو والصرف وعدم الاشتراك والمجاز والنقل والتخصيص والاضمار والتقديم والتأخير والناسخ والمعارض النقلي والعقلي الذي لو قدم عليه لزم ابطال النقل إذ بطلان الأصل يستلزم بطلان الفرع ولا ريب ان ثبوت جميع الاعدام انما هو بالظن كالنقل ولا سيما مع ارساله واحتمال الغلط والتصحيف واللحن وغيرها والمتوقف على الظن ظني بل ربما يمنع إفادة النقل اللغوي الظن نظرا إلى غلبة فساد مذهبهم وتحاسد بعضهم على بعض وتنافسهم في القرب من السلاطين والامراء ومنه قصة الزنبورية وقد قيل إن اجل ما صنف في اللغة كتاب العين مع أن جمهور أهل اللغة قد أكثروا من القدح فيه إلى غير ذلك وهو ضعيف لا لان بعض اللغات والنحو والصرف متواتر النقل وعدم الأشياء التي ذكرت قد يعلم في محكمات القرآن فثبت القطع فان تواتر النقل في الجملة بمجرده لا يؤدى إلى القطع كما أن عدم تلك الأشياء بمجرده لا يفيده ولا مجموعهما يفضى إلى القطع في جميع محكمات القرآن ولا في بعضها لعدم كفاية شيء منها لسد جميع الاحتمالات فيهما بل لان المراد من الكلام ربما يفهم بالقطع بالنظر إلى القرائن وهذا مما يحكم به الوجدان ويشهد به العيان بل الضرورة حاكمة به كيف ولولاه لم يحصل الجزم بمراد متكلم من كلامه أصلا وبطلانه ضروري وانكاره مكابرة فاذن بان ان الحق هو القول الآخر ويحتمل جدا كون النزاع لفظيا فان المنكر انما انكر كون دلالة اللفظ قطعيا والمثبت لا يقول بخلافه بل انما يدعى إفادة القطع بالخارج فلا نزاع وعد منه قل هو الله أحد فاعلم أنه لا إله الا هو قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ثم لو عارضه الدليل العقلي قدم العقلي إلّا ان يكون قطعيا فلا يمكن فيهما التعارض اما الأول فلان شرط حجية الدليل العقلي افادته القطع فلا يمكن تقديم غيره عليه على أنه بذلك يبطل حجية النقلي فإنه فرع عليه فبابطال الأصل يبطل الفرع لا يقال ليس كل عقلي أصلا للسمعى فجاز ان يكون أصله غير ما يعارضه فإذا أرجح على معارضه لم يكن ذلك ترجيحا له على أصله فلا يلزم ابطاله لان
إشارات الأصول — صفحة 458 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني