تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
والنسيان والصلاة باعتبار الرفع والنفي في الحدثين المتقدمين وبناء على لون المجاز فيهما في الكلمة كما أن التمثيل هناك كان بهذا الاعتبار أيضا ولجميع ما مر نظير في مجاز الحذف يظهر بالتدبر ثم هل يرجح القرب للإرادة بنفسه أو بتوسط لونه مظنة للاشتهار الأظهر الأول فان للقرب والبعد بين المفهومين مع اشتراكهما في أصل العلاقة مدخلية لقوة الانتقال وضعفه مع قطع النظر عن الأمور الخارجة عنهما وبذلك يشهد الوجدان الصحيح والطبع المستقيم وما يقال إن تقارب المفهومين بحسب الحقيقة لا يقتضى امتناع انفكاكهما في التصور كما أن امتناع انفكاكهما بحسب التصور لا يقتضى تقاربهما في الحقيقة ولو سلم فلا يلزم منه الحكم بالإرادة إذ قد يتحقق التلازم بين الشيئين في التصور ولا يجب حمل الموضوع لأحدهما على الآخر فيه ما فيه وللثاني ان قوة العلاقة في المجاز وشدة المناسبة فيه من أعظم دواعي الرغبة في استعماله المفضية إلى غلبته واشتهاره ولذا ترى ان أشد المجازات مناسبة للمعنى الحقيقي وأقواها علاقة معه اشهرها استعمالا في الكلام وأكثرها وقوعا ودورانا في المحاورات وحيث كان القرب من الحقيقة سببا بعيدا في التعيين توقف الحكم به على عدم العلم بانتفاء الواسطة إذ لا تأثير للامارة البعيدة مع العلم بانتفاء القريبة وح فان كانت الواسطة التي هي الاشتهار سببا أصليا للتعيين توقف الحكم على انتفاء العلم بعدمها خاصة والا كان موقوفا على عدم العلم بانتفاء واسطته أيضا واختص اعتبار القرب من الحقيقة بصورة الجهل بحال الاشتهار والتبادر معا وفيه ان القرب وان قلنا بأنه يفضى غالبا إلى الاشتهار لكن له بنفسه قوة لتعيين المراد فلو علم بعدم الاشتهار أو ثبوته أو شك فيه فله قوة للترجيح وان اختلفت في الصور وهو المطلوب على أنه اعترف بان قوة العلاقة في المجاز وشدة المناسبة فيه من أعظم دواعي الرغبة في استعماله وهو مما يكفى للتعيين ويفضى اليه بدون ملاحظة ما ذكره من الشهرة المسببة منه ومما مرتين وجه تقديم أقرب المعاني لو دار بينه وبين غيره فيما إذا تردد النقل بينهما ويكون النقل تعيينا لكونه في حكم المجاز بخلاف ما لو كانا متساويين أو كان النقل تعيينيا فيتعين فيهما التوقف اما في الأول قط واما في الثاني فلان مدار النقل على ما يتعلق بالمراد ولا دخل له بالقرب والبعد إلّا ان يقال الغالب في مثله مراعاة القرب وفيه شك اما لو تردد النقل بين التعينى والتعيينى فيمكن تقديم الأول للغلبة فيجرى فيه ما جرى فيه وكذا الكلام في المشترك إذا اشتهر في أحد معنييه أو معانيه ويتفرع عليه حمل الطهارة في آية المس على الطهارة من الحدث على الأظهر من كونها مشتركا بينه وبين ما يرفع الخبث وتقديم اشهر الأسامي والكنى والألقاب على غيره في الأسانيد وغيرها خلافا لبعض الأواخر حيث منع منه ولم نقف له على شيء واغرب منه أنه قال لا ريب انه عند اطلاقه ينصرف الذهن إلى المشتهر لا إلى غيره من المعاني ومع ذلك فلا يجوز الاعتماد على هذا الانصراف

في اللفظ المستعمل في العرف والعادة

إشارة اللفظ المستعمل في العرف والعادة اما ان يكون مداره على التسيب أو على كشفه عن مدلوله ففي الأول ينزل على ما ثبت بالدليل ويتبع وهذا طريق معروف مثبت في المحاورات العرفية كما لو قال أحد لغلمانه إذا قلت الله أكبر فاضربوا أعناق الحاضرين