الندرة والشذوذ وعلى المختار فيما لو تعارض بين المعنى اللغوي والعرفي من تقديم العرفي فلو تعذر حمله عليه يتعين حمله على المعنى اللغوي ومنهم من أنكره وبالعكس على القول الآخر وليس ذلك من باب المجاز بل الظاهر كونه من باب التبعية في الاستعمال وهو معروف متداول واظهر من جعله من باب المجاز وعلى تقدير تعذر الحمل على الحقيقة رأسا يصرف إلى المجاز لكن ح لا يخلو إما ان لا يكون للفظ حقيقة عرفية وشرعية فتعين حمله على المجاز اللغوي واما لو كان له إحداهما فهل يحمل على مجازها نفسها أو على مجاز اللغوي وجهان الظاهر الأخير فان بناء الاصطلاحات أو العرف العام ليس على هجر اللغة مط بل فيما تحقق لهم اصطلاح أو عرف يتحقق ذلك بالنسبة إلى نفس المعنى المصطلح عليه والموضوع له لا مط فلا يتجاوز إلى غير ذلك من مجازاته هذا كله مع اغماض العين عن تعدد المجاز ووحدته وعلى تقدير الثاني لا يناسب المقام الا معنى واحدا فلا اشكال واما إذا تعدد فان تساويا فيصير مجملا فيعامل معه معاملته وان كان أحدهما اشهر فتعين حمله عليه ولذا على القول بعدم ثبوت الحقائق الشرعية إذا تعذر الحقيقة العرفية أو اللغوية تعين حمل اللفظ على المعاني الشرعية وكذا إذا كان أعظم مقصودا من الباقي أو أقرب إلى الحقيقة ولو تعارض بين الثلاثة فالأشهر مقدم على غيره فان مدار الامر في دلالة الالفاظ وحملها على المراد على ما يتبادر فيها سواء كانت حقايق أو مجازات بالمعنى الأخص أو الأعم في الكلمة أو في الاعراب ولا شك ان الأشهرية مدخليتها في السبق أقوى من أقربية أحد المفهومين من الآخر بالنسبة إلى الحقيقة واعظميته قصدا ولان المظنون لحوق المشتبه بالأعم الأغلب ولا ينافي ذلك كونه سببا للسبق والتبادر كما توهم بعضهم فجعل مقتضاه تقديم الأشهر وان لم يكن متبادرا عنده فان بملاحظة الشيوع والغلبة يتبادر ما هو الأعم الأغلب وهو مقتضاه هنا ولو كان أعم لما يجدى هنا الا لأجل استلزامه السبق والتبادر ولذا لو تردد في الامر بين حمله على الاستحباب أو الوجوب الشرطي وفي العام بين التخصيص ومجاز آخر قدم الأول ولو تعارض بين الأقرب والأعظم مقصودا فالأخير مقدم فان الاهتمام بحسب القصد أقوى في الترجيح وهو ظ بالتدبر ثم منهم من حصر أسباب تعيين المجاز في الأقربية والأظهرية والأعظمية بحسب القصد ومثل للأول بنحو لا صلاة الا بطهور وللثاني بالنبوى رفع عن أمتي الخطاء والنسيان وللثالث بقوله تعالى حرمت عليكم الميتة ففي الأول جعل الأقرب نفى الصحة وفي الثاني نفى الحرج وفي الثالث الاكل ومنهم من حصرها في التبادر والشهرة والقرب وفيهما نظر فان مدار فهم المطالب من الالفاظ على الظهور والسبق فما لم يؤد شيء اليه لا يعين المعنى فلا يقابل الشهرة والقرب وكون شيء أعظم مقصودا مع الظهور والتبادر الا ان يعد من المرجحات المناسبات العقلية التي لا يوجب ظن الإرادة من حيث اللفظ وهو باطل مع أن في ترك الأول الشهرة والثاني الأعظمية بحسب القصد ما لا يخفى ثم ينقسم الأقربية وغيرها مما مر إلى ما يكون باعتبار ذات المعنى وهو ظ وإلى ما يكون باعتبار امر ينسب اليه أو غيره من الأمور الخارجة وان كان بالاعتبار الأول مساو نسبته اليه كما في الخطاء
إشارات الأصول — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٢