الروض من جملة ما علل تفسيره بالعراقي ان المرسل عراقي فأفتاه ع بلغته وعادة بلده لوجوب كون الخطاب من الحكيم متواضعا عليه جاريا على الحقيقة إلى أن يدل دليل على إرادة المعنى المجازى منه حذرا من الاغراء بالجهل وذلك يقتضى وجوب رعاية ما يفهمه السائل ويتعارفه وأجاب عنه بأنهم ع يفتون بمعارف بلدهم والأظهر حمل كلامهم ع على اصطلاحهم حملا على عادة الناس وضيعهم وشريفهم علمائهم وأرباب صنايعهم وحرفهم وغيرهم في مكالماتهم وديدنهم فيها وهذا طريقة معروفة غير مخفية على أحد بعد التدبر مرعية بين كافة الخلق ولذا قدمنا وقدم الكل الحقيقة الشرعية على اللغوية والعرفية نعم لو علم عدم علم المخاطب باصطلاحه يتعين عليه متابعة المخاطب أو بيان اصطلاحه والا لزم الاغراء بالجهل والتكليف بما لا يطاق وهو يتم إذا كان وقت الحاجة واما في غيره فيحتمل ان يقال بعدم الفرق تعويلا على لزوم الفحص على المخاطب في تحصيل ما يتوقف عليه فهم الخطاب ومما يؤيده عدم متابعة نبينا ص وأوصيائه ع لغات السائلين في خطاباتهم ومكالماتهم فلم يرد منه الا بالعربية وقضيته اروس وليس من امبر صيام في امسفر ان ثبت لا يعتنى به ويرد على ما ذكروه أمور الأول ان ما ذكر في المختلف من أن اطلاق الجواب انما يتم على تقدير علم السائل بالمراد وهو يكون بحمله على ما يعهده في بلده فيه انه لا يتم إذا فرضنا كون السائل عالما باصطلاح المتكلم وهو المتنازع فيه والمفروض في البحث وفي غيره إذا كان محل الحاجة أو مط يتعين ان يخاطبه المتكلم باصطلاحه لعدم جواز الاغراء بالجهل والتكليف بما لا يطاق كما لو فرضنا عدم علم المتكلم بثبوت اصطلاح للمخاطب يتعين ان يخاطبه باصطلاح نفسه وكلاهما خارج عن المتنازع فيه وما ذكره من قضية الصاع ان ثبت بدليل آخر فلا كلام فيه وان كان لما ذكره فهي كالمسألة بلا فرق ولا حجة فيه الثاني ان ما قربه في الذخيرة لا يجدى هنا فان ما يشهد له مجارى العادات انما يكون في المعاملات الواقعة في البلاد لا مط ألا ترى ان الواعظ أو نحوه لو حكى في الموازين أمورا فيكون كما نحن بصدده ولا يكون حمله على عادة بلد الحكاية واضح ومع ذلك مخصوص بالموازين الثالث ان ما ذكروه من أن المهم في نظر الحكيم رعاية ما يفهم السائل حق ولا يجديهم فان التكلم على اصطلاح المتكلم إذا ثبت كونه على مجارى العادات فالاهتمام انما يقتضى مراعاته أو إقامة القرينة لو أراد خلافه فالمهم في المقام تحقيق مجارى العادات في مثله ولا ينفعه ما ذكره وعلى اى حال لا ينافي الاهتمام في امر السؤال حمل الخطاب على اصطلاح المتكلم الرابع ان ما ذكره من مراعاة الحقيقة وكون الخطاب جاريا عليها إلى أن يدل دليل على المجاز فهو من غريب الكلام فان شيئا من الصور لا يستلزم المجاز وان كان بعضها ظاهرا فان استعمال الكلمة على اصطلاح المتكلم نفسه ليس فيها مجاز وعلى التقديرين الآخرين يكون من باب التبعية في الاستعمال لا من باب الاستعمال بالعلاقة حتى تكون مجازا وهو ظ ألا ترى ان تكلم العجم بالعربي وبالعكس وهكذا ليس فيه مجاز واغرب منه انه جعل ذلك مفضيا إلى مراعاة اصطلاح المخاطب مع أنه لو تم لدل على لزوم التكلم باصطلاح نفسه ومما مر ظهر تقديم عرف المتكلم مط
إشارات الأصول — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٠