سواء كان مختصا به أو مشتركا بينه وبين غيره ولا سيما مع تعدد المخاطبين واختلاف اصطلاحاتهم وتعددها فإنه يتعين حمله على اصطلاح المتكلم فإنه لو حمله على اصطلاحاتهم لزم استعمال اللفظ في المعاني المتعددة بخصوصياتها وهو باطل كما يأتي واختلاف الاحكام بمجرد اختلاف الاصطلاح من دون مدخلية امر آخر وبطلانه غنى عن البيان وفي كلام غير واحد تعيين حمله على الثاني معللا بأنه لولاه لزم خطابه تعالى بما له ظ من غير إرادة ظاهره مع تجرده عن القرينة وفيه ما فيه هذا إذا كان للمتكلم اصطلاح أو لغة واما إذا لم يكن كذلك كما لو ورد خطاب من الله تعالى على قوم فالمدار في غير الالفاظ الشرعية على حالهم وحقائقهم عموما وخصوصا بلا خلاف ووجهه ظ هذا كله بالنسبة إلى الحاضرين واما بالنسبة الينا فان ثبت اتحاد عرفنا وعرفهم علما أو ظنا فلا اشكال وكذا لو شك في حدوث الاختلاف وعدمه لأصالة عدم النقل كما لو شك في التعدد والوحدة لأصالة الوحدة وظهورها واما لو ثبت الاختلاف فالمعتبر عرف الحاضرين لاختصاص الخطاب بهم دون الغائبين ولو حدث اختلاف كما لو كان للفظ حقيقة لغوية ووجدت في العرف له حقيقة عرفية عامة أو خاصة فإن كان مقدما على ورود الخطاب فالخطاب تابع للثاني لكونه الظاهر عندهما والمتبادر وهو لسان القوم وان كان مؤخّرا فالأول لما سمعت وان تعين زمان أحدهما فنفى بعضهم البعد عن الالتفاء به حملا على تأخر المشكوك وان شك في زمان حدوثه وكان عرفا خاصا كالحقيقة المتشرعة أو الشرعية على القول بثبوتها بالتعين فالأول أيضا لأصالة عدم النقل وان كان عرفا عاما فقد اختلفوا فيه فمنهم من قدمه وهو الأظهر لندرة النقل في العرف العام بعد الشرع فيلحق بالأعم الأغلب مع أن طريقة الشرع منطبقة على العرف غالبا دون اللغة واستدل بالاستقراء وعلله بعضهم بان تتبع الخطابات الشرعية كاشف عن أن طريقة الشارع هي طريقة العرف في المحاورات والمخاطبات دون اللغة وأورد بان الاستقراء ان كان فيما علم كونه عرفا لأهل عصره فلا كلام وفي غيره لا استقراء ويمكن دفعه بالعناية والتدبر وللقول الآخر اصالة بقاء المعنى اللغوي ويرده ما تقدم وما في غاية المراد إذا تعارض حقيقتان لغوية وعرفية يحمل على العرفية في الأصح لان العرف كالناسخ ولسبق الذهن وقيل يحمل على اللغوية لورود الشرع بلغة العرب فما لم ينقل الشرع لفظا إلى معنى فهو باق على أصله هذا إذا غلبت العرفية على اللغوية فيه ما فيه نعم لو لم يتعرض للمعنى العرفي أرباب اللغة تعين تقديم اللغة فان تركهم وهجرهم يؤذن بعدم حصوله في عصر الشارع ولا سيما مع تصريحهم أو بعضهم بنفي العرفي هذا كله إذا أمكن حمل اللفظ على ظاهره واما إذا لم يمكن ففيما يكون للفظ حقيقة شرعية أو اصطلاحية فإذا تعذرتا تعين حمله على الحقيقة اللغوية أو العرفية ان كانت وفي المختلف في بحث صلاة الجمعة إذا دار بين الحقيقة اللغوية والمجاز الشرعي فحمله على الحقيقة اللغوية أولى اجماعا لكن قال بفاصلة أسطر يتعين حمله على المجاز الشرعي ومنهم من استظهر عدم الحمل على المعنى اللغوي مع تعذر المعنى الشرعي معللا بعدم الحصر وانتفاء ما يقتضى الترجيح فان استعمال الشارع هذه الالفاظ في المعاني اللغوية ان ثبت ففي غاية
إشارات الأصول — صفحة 41
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤١