تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الأول الترتب بحسب القدرة فلا تعدد أصلا ومما مر يبين الكلام في بدل البعض كما بان كثير من احكام هذه المخصصات مما مر في الاستثناء وقد أشرنا إلى نبذة منها

البحث الثاني في المخصصات المنفصلة

البحث الثاني في المخصصات المنفصلة

في انّ القياس والاستحسان ليس مخصّصا اجماعا

إشارة العقل الظني كالقياس والاستحسان ليس مخصصا اجماعا وبه نبه السيد في الأول ولعدم كونه حجة وكاشفا عن الإرادة عندنا واما القطعي فمخصص وإلا لزم بطلان الشريعة بل الشرائع كلها فإنها ثابتة بالعقل فان أمكن بطلانه بغيره لزم بطلان الأصل بالفرع فيلزم بطلان الفرع فبطلا معا لأنه لم يجز التناقض على الشارع ولا رفع القاطع للعلم بإرادته فتعين ما قلنا ولان حجية الظواهر من حيث إنها تكشف عن الإرادة فإذا كان المراد معلوما فلا كشف فلا حجية ولان الظن ولو في الجملة يصرف الظواهر عن ظواهرها قطعا فالقطع بالفحوى واستدل بانا نخرج الصبى والمجنون من الامر بالعبادة ما داما كذلك وفيه انه لا يتم في المراهق ونحوه لعدم استقلال العقل فيه على أن للخصم ان يقول إنهما خرجا بالسمع وعن طائفة شاذة من المتكلمين خلافه ولهم ان التخصيص بيان والبيان لا بد من أن يكون متأخرا عن المبين والعقل سابق على الخطاب فلا يكون بيانا وانه لو جاز لجاز النسخ به لأنه بيان مثله واللازم منتف بالاجماع وان ما هو خارج عقلا فخارج لغة بدليل عدم صحة اطلاق اللفظ عليه قطعا فالعقل لا مدخل له في التخصيص لاستحالة اخراج المخرج وان العقل والشرع تعارضا فترجيح أحدهما بلا مرجح تحكم ومنع تخصيص الصبى والمجنون فان خطابهما ممكن كما في اروش الجنايات وقيم المتلفات واجماع الفقهاء على صحة صلاة الصبى واختلافهم في صحة اسلامه ولولا دخوله تحت الخطاب لما كان كذلك والجواب عن الأول ان البيانية وصف للعقل ومتأخرة عن الخطاب لتوقف صدقها على تقدم ما يحتاج إلى البيان وان كان ذاته مقدمة كالخاص المقدم على العام بل قيل لا نسلم اشتراط المقارنة في كل مخصص وفيه نظر وعن الثاني بابداء الفارق فان النسخ اما بيان مدة الحكم أو رفعه وكلاهما غير مدرك بالعقل بخلاف التخصيص وهو خروج بعض الافراد عن الحكم فإنه ممكن ضرورة على أن جماعة منهم السيد والشيخ والعلامة والفخري صرحوا بجواز النسخ به معللا بان من تجدد عجزه كالزمن قد نسخ عنه الفعل بالعقل كالقيام في الصلاة ولي فيه نظر فان النسخ رفع الحكم مع بقاء الموضوع لمصلحة وهنا رفع الموضوع وانما يرفع بسببه الحكم ضرورة إلّا انه لا يكون نسخا والا يلزم النسخ بتبديل الموضوع كرجوع الفقيه من الحكم لو قيل بموضوعية ظنه واحتراق الميت قبل التجهيز وغيرهما وعن الثالث بان المفروض عموم اللفظ لغة مثلا الشيء في الله خالق كل شيء يعم الممكن والواجب وافعالهما فلو أراد الله العموم لزم الكذب عليه ولزوم التحرز عنه يفضى إلى خروج الواجب عنه ضرورة وافعال العباد نظر أو بالجملة لا شبهة في شموله للجميع لغة وانما يصرفه عنه القرينة وعن الرابع وجود المرجح بل نقول الحاجة إلى المرجح فيما يحتمل الخلاف وهنا ليس كذلك للعلم بعدم إرادة الخاص وعن الخامس بان تكليف المجنون تكليف لمن لا يعقل فلا يصح تكليفه عقلا فما ورد شرعا اما من قبيل احكام الوضع أو مما يتعين تعلقه بالولي ومثله الصبى
إشارات الأصول — صفحة 355 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني