لم يمتثل ولعل التمثيل به وبأمثاله على القول بعموم دلالة العموم من وجه لعمومه من كل وجه وتبعهم غيرهم ويفترق الشرط بالاصطلاح النحوي عن الشرط بالاصطلاح الأصولي بلزوم الاتصال في الأول بنظير ما مر في الاستثناء دون الثاني لعدم دليل عليه بل وقوع عدمه شرعا ضرورة يدل على جوازه كما يفترقان بان للأول صيغا بخلاف الثاني ثم هي كثيرة كان وإذا واما ومن وما ومهما وحيثما وإذ ما وعد الآمدي أمها ان معللا بحرفيتها وبأنها تستعمل في جميع صور الشرط بخلاف أخواتها فان كلا منها يختص بمعين لا يجرى في غيره ونظر فيه في النهاية بان ان انما يدخل على المحتمل خاصة وإذا يدخل عليه وعلى المتحقق وهو اختيار جماعة بل المصرح به من الفيومي كما هو ظاهر الفيروزآبادي وعن النحويين وفيه نظر فان ان عرفا يعم المحتمل وغيره نعم لغة لعله كذلك لما مر واما احكامه فمن وجوه منها ان الشرط والمشروط اما ان يتحدا أو يتعددا أو يتعدد أحدهما دون الآخر وعلى تقدير التعدد اما ان يكون على البدل أو الجمع والجميع تسع صور والحكم في الجميع غنى عن البيان ومنهم من قال انما يعرف كونه على الجمع أو البدل بالواو واو فان الأول يدل على الأول والثاني على الثاني وفيه نظر فرع إذا قال إن دخلتما الدار فأنتما على كظهر أمي فدخلت إحداهما فالظاهر على القول بانعقاد الظهار مع الشرط كما هو ابعد الرأيين وقوع الظهار بالنسبة إليها فان الاجتماع لا يعتبر في التثنية فيتحقق باجتماعهما وافتراق إحداهما عن الأخرى ومثله الطلاق لو قيل بوقوعه كذلك كما عند العامة وفيه اختار بعضهم ما مر وحكى قولين آخرين عنهم عدم الوقوع مط لان الشرط دخولهما جميعا ولم يتحقق والوقوع مط فان الشرط دخولهما بدلا وضعفهما ظهر بما مر خصوصا الأخير فإنه اعتبر الاجتماع في الجزاء والبدلية في الشرط مع وحدة الماخذ ومنها ان الشرط ان وجد دفعة فالمشروط يتحقق بوقوعه وان وجد تدريجا سواء اجتمع اجزاؤه أو لا كالكلام والحركة فالمشروط يتحقق بوجود آخر جزئه لعدم صدق وجوده إلّا به وان كان عدمه شرطا فيحصل المشروط بعدمه في أول زمان العدم ومنها ان التقييد بالشرط المخرج للأكثر حتى لو بقي واحدا لو لم يكن قبيحا جائز اجماعا ولم يختلفوا فيه كما اختلفوا في الاستثناء كما في النهاية وفي جمع الجوامع يجوز اخراج الأكثر به وفاقا وقد تقدم منا ما يقتضى التحقيق ومع ذلك نقول الشرط اما ان يكون مقيدا أو مخصصا والأول مثل أكرم العلماء ان دخلوا الدار فان الدخول لم يكن من افراد العام بل افراد العام افراد العلماء الا ان الامر بالاكرام بالنسبة إلى الدخول وعدمه مطلق ويجرى فيه احكام الاطلاق فصح تقييده ولو باخراج الأكثر لوجود العلاقة وهو علاقة الاطلاق والتقييد ولذا يصح عدم تحصل مصداق للحكم كما لو لم يدخل منهم أحدا ويدخل واحدا لكن هذا ليس تخصيصا بخروج الكل أو الأكثر بل تقييد للحكم لا تخصيص للافراد والثاني مثل ان يقال أكرم العلماء ان كانوا مصريين ونحوه مما يكون من التخصيص وحكمه حكم الاستثناء في كون العام فيه حقيقة أو مجازا وعلى الثاني يدور جوازه مدار العلاقة إلى غير ذلك مما تقدم هذا وقبح العرفي لا ينافي الوضع كما سبق ومنها ان
إشارات الأصول — صفحة 352
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٥٢