عن النائم بل الجواب عنه ما ذكره ثانيا وانما المقصود من ذكر الأجوبة استيفاء ما هناك استطرادا وهو بعيد جدا ثم ما علل قولهم الحائض مخاطبة بالصوم دون الصلاة تحكم فان في الحائض كما يمكن ان يكون التفرقة بسبب وجود السبب وعدمه يمكن ان يكون بسبب وجود المانع أو عدم الشرط وعدمه فانا لم نطلع للحائض على سبب للصلاة وأخر للصوم فتخصيص الحكم بالأول تحكم فالأظهر في توجيه كلامهم الأول ان يكون مبنيا على كون القضاء بالفرض الأول أو يراد بالخطاب خطاب القضاء نظرا إلى أن مدار القضاء على صدق الفوت وهو حاصل بالنسبة إلى النائم عرفا دون المجنون ألا ترى انه لو كان لشخصين مال عيناه للتجارة والاسترباح ثم نام أحدهما وجن الآخر حتى فإنهما يصدق على الأول انه فات منه الربح بخلافه في الثاني فإنه لا أقل من أنه يشك في الصدق وبه يمكن توجيه الجواب الثالث للنائم ولو سلم الصدق في الثاني فخارج بالنص الخاص والحكمة فيه أحد الوجوه المتقدمة في الحائض هذا ولا يجتمع أكثر هذه الأدلة على موضوع واحد فان مقتضى الأول كون النزاع لفظيا فإنه دل على نفى البيانية التي هي من لوازم التخصيص مع الاعتراف بدلالة العقل ودلالة العموم على شموله للخاص لا على انكار مقتضى دلالة العقل إلّا انه ينافيه الأخير منها كما هو ظ والثالث دل على خروج ما اقتضى العقل خروجه عقلا لغة أيضا وهو وان شارك الأول في قبول حكم العقل الا انهما اختلفا في قبول دلالة العام وعدمه والرابع دل على الاعتراف بدلالة العموم لكنه طالب المرجح فبان ان جعل النزاع لفظيا كما جزم به العلامة والفخري منظور فيه وربما يجعل المناط في كون النزاع لفظيا ان العقل لا يؤثر في اختصاص العام ببعض مدلوله وانما المؤثر هو الإرادة القائمة بالمتكلم فالعقل يكون دليلا على تحقق تلك الإرادة فيكون دليلا على تحصله لا نفسه وأنت خبير بان هذا لو تم لاقتضى عدم كون الكتاب ونحوه أيضا مخصصا بل غير الإرادة من السمع متصلا أو منفصلا والحس وغيرهما كذلك ولا يقول الخصم ولا عاقل به ويتفرع عليه خروج مثل الغافل والناسي والساهي والمجنون والنائم وغير المميز لا مطلق الصبى كما قيل لعدم دلالة العقل على خروج المراهق ونحوه كما مر عن عموم الأوامر والنواهي بل مطلق الطلب واما بالنسبة إلى الأحكام الوضعية فلا دلالة له على العدم لعدم المنافاة ومما مر بان ان العقل لا يخصص بغيره كما بان ان الحس يكون مخصصا أيضا ولم نقف على خلاف فيه ومنه أوتيت من كل شيء تدمر كل شيء ما تذر من شيء اتت عليه الا جعلته كالرميم
في جواز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بمثله
إشارة يجوز تخصيص كل من الكتاب والسنة المتواترة بمثله وبالآخر وبالاجماع عندنا بل عند العامة أيضا الا في تخصيص الكتاب بالكتاب والسنة المتواترة به وبمثلها فإنهم اختلفوا فيها على قولين الا ان أكثرهم وافقونا لنا فحوى ما يأتي في الخبر الواحد إذا كان مخصصا للقرآن ووجود المقتضى وهو انهما دليلان تعارضا وتساويا ويكون صدورهما قطعيا ولا يجوز التناقض على المتكلم ولا اهمالهما اتفاقا فيتعين ارجاع أحدهما إلى الآخر وانما هو بالتخصيص لفهم العرف وقد قال الله تعالى وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه مع شيوع التخصيص بالنسبة إلى غيره من الاحتمالات