وحتى فإنهما بمعناها ومقتضاها ان يكون ما بعدهما خارجا عما قبلهما من الحكم فإنه لولاه لما كانت الغاية غاية بل وسطا وهو خلاف الفرض فضلا عن التبادر فإنه المفهوم منهما بل مخالفته له في الحكم كما يأتي ليس الا وما ينافيه كقوله تعالى سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مع عدم انقطاع السير إلى المسجد الأقصى ونحوه استعمال وأعم وفي المحصول والأولى ان يقال الغاية اما ان يكون منفصلة عن ذي الغاية بمفصل محسوس أو لا كاليد بالنسبة إلى المرفق ففي الأول يجب مخالفة ما بعدها لما قبلها واما الثاني فلا لأنه لما لم يكن المرفق منفصلا عن اليد بمفصل محسوس لم يكن تعيين بعض المفاصل لذلك أولى من بعض فوجب من هاهنا دخول ما بعدها فيما قبلها وهو عجيب جدا وأعجب منه سكوت العلامة عنه في النهاية حيث حكاه ومنهم من فهم منه اختياره وفيه غفلة نعم هو اختياره في يب والمبادى ويرد عليهما ان المرفق وكل ما جعل غاية وليس منفصلا بمفصل محسوس لما جعل غاية للحكم فلا يكون ما بعده داخلا فيه والا لم يكن غاية وعدم انفصال المرفق عن اليد بمفصل معلوم مثلا لا مدخلية له لخروج ما بعد الغاية مما قبلها في الحكم والظاهر عدم الخلاف فيه نعم اختلفوا في ان نفس الغاية هل هي داخلة في المغيا على أقوال منها ما ذكره من التفصيل وما استند به هنا استند به هناك وهو وان لم يكن مستندا فيه أيضا فان محصله يرجع إلى أن الغاية لو امتازت تكون خارجة والا وجب دخولها من باب المقدمة وهو غير المدعى فان المدعى ان الغاية في اللغة هل داخلة في المغيا أو لا ولم يثبت منه ذلك فان الغاية ان كانت خارجة لغة فلا يختلف الحكم فيها بالامتياز وعدمه غاية الأمر يلزم ادخالها ح فيما كان الحكم واجبا مقدمة ولذا لا يصح عد هذا القول هناك ثالث الأقوال بل هو راجع إلى القوم بالعدم مط وبعد في صحة الاستناد به هناك نظر لكونه أخص من المدعى فإنه لا يتم الا في الواجب لكن له طريق إلى الاشتباه بخلاف ما كنا بصدده فإنه غير مرتبط به أصلا ثم هل يجوز اجتماع الغايتين ففي المحصول نعم كما لو قيل لا تقربوهن حتى يطهرن وحتى يغتسلن فههنا الغاية في الحقيقة هي الأخيرة وانما عبر عن الأول بها لقربه منها وايصاله بها ونظر فيه في النهاية بان الغايات قد لا تترتب فيكون المجموع هو الغاية وكل واحد منها جزء الغاية لا الأخيرة ونظر فيه بأنه لم يدع ان الأخيرة في الذكر مط هي الغاية بالحقيقة حتى يرد عليه ما ذكر من كونها قد لا تترتب بل في المثال الذي ذكره وفي الجميع نظر اما في الأول فلان المدعى جواز اجتماع الغايتين ولم يثبت بما ذكره حتى باعترافه واما اطلاق الغاية على غيرها مجازا فليس مما يمكن انكاره واما في الثاني فلان الغايات إذا لم تترتب وكان المجموع غاية كما لو قيل أكرم بني هاشم ابدا إلى أن يدخلوا الدار ويأكلوا الطعام ويشربوا الماء فلم يجتمع الغايات بل الغايتان فلا يرد عليه ما ذكره واما في الثالث فلان ظاهر ما مر بعد التدبر فيه ان تجويز الاجتماع مط يؤول إلى ما ذكره وبه يبين وجه لصحة نظر الثاني وكيف كان الحق ان الغاية اما شيء معين أو أحد الشيئين أو الأشياء وكل واحد منها اما مركب أو لا واما اجتماع الغاية مرتبا أو مجتمعا حقيقة فلا يجوز فان في الأول الغاية المقدم وفي الثاني المجموع وان فرض في
إشارات الأصول — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٥٤