وعدم المانع فانا بعد البحث الأكيد لم نقف على ما ينافيه وستسمع ما فيما زعمه الخصم مانعا مضافا إلى وقوعه في الشرع قطعا واجماعا واستدل بأنه اجتمع دليلان أحدهما عام والآخر خاص وتعذر الجمع بين حكميهما فاما ان يعمل بالعام أو الخاص فعلى الأول يلزم ابطال الخاص مط وعلى الثاني يلزم العمل ببعض العام فكان أولى وبان الخاص أولى في دلالته وأغلب على الظن لبعده عن احتمال التخصيص بخلاف العام فكان أولى بالعمل وعند ذلك فاما ان يكون الخاص ناسخا لحكم العام في محل الخاص أو مخصصا والتخصيص أولى فان النسخ يستدعى ثبوت أصل الحكم في الصورة الخاصة ورفعه بعد ثبوته والتخصيص عدم إرادة المتكلم بالعام للصورة المخصوصة وان النسخ رفع والتخصيص رفع وان وقوع التخصيص في الشرع أغلب ويرد على الأول ان مجرد لزوم العمل ببعض العام لا يثبت المدعى فان مدار حمل الخطاب على ما يتفاهم أهل اللسان لا على الاستحسانات العقلية وعلى الثاني ان مجرد بعد التخصيص في الخاص لا يستلزم تعين العكس لاحتمال مساواة مجاز آخر له ثم إن ما ذكره لأولوية التخصيص على النسخ في غير الأخير منها نظر فان المدار في الترجيح انما هو على ما يقتضى الظهور عرفا ومجرد كثرة المقدمات وقلتها والصعوبة والسهولة لا يجدى ومنه ينقدح مدار المرجح في ساير اقسام تعارض الأحوال وان ما استند فيها ثلة من الرجوع إلى الفوائد وعدم المفاسد فاسد الا ما يفضى إلى الظهور عرفا وبه يندفع ما لو قيل نهاية ما ذكرت إفادة الظن ولا دليل على عموم حجيته فإنك عرفت ان المدار على ما يفضى إلى الظهور وبه يندرج في الظواهر فيدل على حجيته ما دل على حجيتها وللمخالف لتبين للناس ما نزل إليهم بتقريب ان الله تعالى فوض البيان إلى نبيه وجعله منصوبا له فلا يجوز افتقار السنة إلى البيان حتى من مثلها كما لا يجوز بيان الكتاب بالكتاب والجواب ان تلاوة المخصص بيان سواء كان للكتاب أو للسنة المتواترة كيف وقد قال الله تعالى تبيانا لكل شيء كما أن ما نزل إليهم يعم السنة فيفيد جواز بيان السنة بالسنة ثم إن البيان يحتاج في المشتبه فالكتاب إذا تبين بالكتاب فلا اشتباه فلا حاجة إلى البيان فيه وربما يقال المراد التبليغ وهو أولى لاقتضائه العموم بخلاف ما قصدوه باختصاصه بالمجمل وفيه نظر واما الاجماع فمخصص لافادته العلم بالمراد بخلاف عموم الكتاب والسنة المتواترة ولا يجوز على الشارع التناقض فيتعين تخصيصهما به لما عرفت من أقربية بالإضافة إلى ساير الاحتمالات عرفا واما تخصيص الاجماع بهما وبالعقل فلا يصح اما بالعقل فللزوم التناقض فإنهما دليلان علميان فلا يمكن تعارضهما من الشارع لامتناع صدور التناقض منه ومنه يبين ان المتواتر بالمعنى يخصص غير العقل ولا يخصصه غيره ولا مثلها بل لا يمكن واما بالكتاب والسنة المتواترة فلان الاجماع يفيد العلم ولا يفيده شيء منهما فيتعين تقديمه عليهما ثم إن كل ما مر في السنة إذا كانت قولا واما إذا كانت فعلا أو تقريرا ففي حقه ص في الأول وفي حق الفاعل بحضرته ص في الثاني تخصيص قطعا فإنه لا يخلو اما ان يكون صدوره عنه ص وعدم انكاره من باب العصيان أو النسخ أو التخصيص والأول ينافي العصمة للزوم الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وفرض شمول الحكم له
إشارات الأصول — صفحة 358
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٥٨