إذا كان غير مميز ومع ذلك لا يلزم من منع تخصيصهما بطلان قول الخصم ولا المدعى وهو ظاهر إلّا ان يكون بناؤه على أن الاجماع لما كان واقعا على القولين فيبطلان ذلك يبطل أحدهما فيتعين الآخر وفيه ما ترى نعم يرد عليه ما مر على أن الحق ان الصبي المميز عباداته شرعية لا تمرينية مع أنه لو قلنا بكونها تمرينية ليس لعدم صحة خطابه عقلا بل لعدم توجه الخطاب اليه شرعا والعقل لا يفرق بين الواجب والمستحب وأجيب عنه بان تعلق الحق بما لهما من باب خطاب الوضع وهو غير متعلق بالصبي ووجوب الأداء ثابت بخطاب التكليف متعلق بالولي لا بهما وصحة صلاته واسلامه لا يدل على دخوله تحت خطاب التكليف فان صحة الصلاة معناها انعقادها سببا لثوابه وسقوط الخطاب عنه بها إذا صلى في أول الوقت وبلغ في آخره لا بمعنى انه امتثل امر الشرع حتى يكون داخلا تحت خطاب التكليف بل إن كان ولا بد فهو داخل تحت خطاب الولي به لفهم خطابه دون خطاب الشرع وكذا صحة اسلامه على أن منع تخصيص الصبى غير مضر إذ ليس القصد آحاد المسائل لا يقال إذا كان الفهم شرطا فما معنى قول الفقهاء في النائم في جميع الوقت مخاطب بالصلاة لأنا نقول ليس المراد انه يصلى وهو نائم أو انه يزيل النوم عن نفسه بل ما ذكره قاضى القضاة في تفسير قولهم ان الانسان مخاطب وهو بوجوه الأول انه مكلف بما تضمنه الخطاب الثاني ان سبب الوجوب حاصل كالنائم لأنه قد اختص بسبب وجوب القضاء بخلاف المجنون ولهذا قالوا الحائض مخاطبة بالصوم دون الصلاة الثالث تقدم حكم الخطاب كما في السكر ان لا يقال فصل الفقهاء بين صلاة الصبى بطهارة وبغيرها لأنا نقول مرادهم انها على الصفة التي سقط فرض البالغ وليس كذلك إذا خلت عن الطهارة أو انها إذا وقعت بطهارة فقد وقعت على الوجه الذي أمرنا ان نأخذه بها وفيه نظر لان الخصم منع تخصيص الصبى والمجنون معللا بامكان تكليفهما ولم يلزم مما ذكره من صرف الخطابات إلى الولي أو جعله من باب الوضع امتناعه ولم يتشبث على الامكان بها بل عدها تنظيرا مع أنه لو استدل بها لا يلزم من بطلان السند بطلان المدعى لاحتمال كونه أخص وما ذكره من أن تخصيص الصبى غير مضر إذ ليس القصد آحاد المسائل غير سديد فان المفروض ان المستدل استدل به على ما ادعاه ثم الفرق بين خطاب الولي وخطاب الشارع يفهمه الأول دون الثاني لا ينبغي فان تعلق الحكم لو توقف على فهم الخطاب لما كان غير العلماء مكلفا مع أن الفرق بين الخطابين لا ينبغي فان الطفل إذا تمكن من فهم خطاب الولي تمكن من فهم خطاب الشارع فإنهما عربيان وارد ان على لسان القوم وهو منهم فهو كغيره ثم ما ذكره في معنى كلام الفقهاء من أنه مكلف بما تضمنه الخطاب لا يدفع المنافاة فان التكليف فرض توقفه على الفهم والنائم لا يفهم فكيف يصح كونه مخاطبا بما تضمنه الخطاب إلّا ان يقال يكون مبنيا على كون القضاء بالفرض الأول فيكون الخطاب متضمنا للامر بالصلاة وفي خارج الوقت فيكون النائم مخاطبا بعد النوم بما تضمنه وأنت خبير بأنه على هذا لا يصير جوابا عن الجميع وكذا الحكم بتقدم حكم الخطاب فان المفروض حصول النوم في جميع الوقت وقبل الوقت لم يكن مكلفا فلم يتقدم حكم الخطاب إلّا ان يقال هذا كسابقه ليس جوابا
إشارات الأصول — صفحة 356
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٥٦