أو يتعدد أحدهما اما لو تعدد المستثنى خاصة فإن كان الثاني معطوفا على الأول كانا جميعا راجعين إلى المستثنى منه لوجوب اشتراك المعطوف مع المعطوف عليه في الحكم سواء تكررت الأداة أو لا هذا إذا لم يستلزم الثاني استغراق المستثنى منه والا يكون الثاني باطلا ولا يستلزم بطلان الأول فان الحكم به على خلاف الأصل فيكتفى في مورد الثبوت على أن الأول وقع موقعه ولا يصح الثاني ولا يقبله الكلام فيكون باطلا وان لم يكن معطوفا فان أمكن رجوعه إلى متلوه بان يكون أقل منه تعين للقرب وتبادره عند الاطلاق مع نقل الاتفاق على بطلان عكسه وظهور بطلان رجوعه اليهما معا عرفا على أن استعمال مثله يستلزم استعماله في النفي والاثبات معا وهو لغو مع أنه لم يثبت جوازه هذا وعدم رجوعه إلى شيء منها اظهر بطلانا بل ضروري بطلانه وان لم يمكن بان يكون مستغرقا بالإضافة اليه بالتساوي أو الزيادة تعين رجوعه إلى الأول لبقاء محل الاستثناء فان المتكلم ما دام متشاغلا بالكلام له الاخراج عن عمومه بالاستثناء وعدم امكان ارجاعه إلى أقرب منه فتعين رجوعه إلى متلوه الأخير ولو كان الاستثناء أزيد من اثنين تعين ما مر أيضا للأقربية واحتمل النهاية في التساوي التأكيد وعن بعضهم اختياره ويرده تقديم التأسيس ولا سيما في مثله لعدم سماع التأكيد فيه وعن آخر لزوم أداء العشرة فيما لو قال له على عشرة الا ثلاثة الا ثلاثة معللا بان الاستثناء من النفي اثبات ويرده ما مر فضلا عن استيعابه ومنه يبين لزوم رجوع الاستثناء فيما لو قال له على درهم ودرهم الا درهما إلى الجميع وان قلنا بعود الاستثناء إلى الأخير فيما لو تعدد المستثنى منه لبقاء المحل ووجود القرينة وتقديم صحة الكلام على البطلان خلافا لبعضهم فرتب صحته على القول بعوده إلى الجميع وبطلانه على عوده إلى الأخير ويرده ما مر فضلا عن أن ابتنائه على ذلك فرع امكان رجوعه إلى كل واحد على أن الخلاف المذكور في الظهور لا في الصحة ولآخر فحكم بفساده مط معللا بان صحة الاستثناء هنا يستلزم التناقض والرجوع عن الاعتراف لورود الاقرار على الدرهم بلفظ يفيد النصوصية فلم يصح اخراج أحدهما بعد ان نص على ثبوته وفيه ان الاستثناء في حكم جزء الكلمة والنصوصية ليست بأزيد من ألفاظ الاعداد مع أن العطف في حكم التثنية وجواز له هذا الدرهم أو هذه الدراهم الا نصفه أو نصفها واما تعددهما فينكشف حاله بما مر ويأتي في تعدد المستثنى منه واما في تعدده مع العطف فقد اختلفوا على أقوال فثلة ومنهم الشيخ والحلى والشافعية على رجوعه إلى الجميع وعن الجويني انه شرط في عوده إلى الجميع ان يكون العطف بالواو وان لا يتخلل بين الجملتين كلام طويل فلو كان بثم أو بينهما كلام طويل اختص بالأخيرة ومنهم من جعل الموضوع له كل فرد من مفهوم الاخراج عن متعدد واحد سواء كان واحدا بالنوع أو متعددات تأولت بالواحد مجازا كهذه الافعال وهذه الاجماعات وثلة أخرى ومنهم الفاضلان في الشرائع والقواعد والمبادى والشهيد في الدروس والسيوري وأبو حنيفة على رجوعه إلى الأخيرة وهو المعتمد والسيدان على الاشتراك لفظا بين الجميع والأخيرة واختار في المعالم ان اللفظ محتمل للجميع والأخيرة لا يتعين لأحدهما
إشارات الأصول — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٣٧