تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
عرفا وأيضا العمومات ظاهرة في العموم والاستثناء محتمل رجوعه إلى غير الأخيرة فبالاحتمال لا يرتفع الظاهر بل يدفع بالأصل كالوضع الهيئى واستدل بان الاستثناء خلاف الأصل لاشتماله على مخالفة الحكم الأول فالدليل يقتضى عدمه تركنا العمل به في الجملة الواحدة لدفع محذور الهذرية فيبقى الدليل في باقي الجمل سالما عن المعارض وانما خصصنا الأخيرة لكونها أقرب ولأنه لا قائل بالعود إلى غير الأخيرة خاصة وان المقتضى لرجوع الاستثناء إلى ما تقدمه عدم استقلاله بنفسه ولو استقل لما علق بغيره ومتى علقناه بما يليه استقل وأفاد فلا معنى لتعليقه بما بعد عنه إذ لو جاز مع افادته واستقلاله ان يعلق بغيره لوجب فيه لو كان مستقلا بنفسه ان يعلقه بغيره وان من حق العموم المطلق ان يحمل على عمومه وظاهره الا لضرورة يقتضى خلاف ذلك ولما خصصنا الجملة التي يليها الاستثناء بالضرورة لم يجز تخصيص غيرها ولا ضرورة وانه لو رجع الاستثناء إلى الجميع فان اضمر مع كل جملة استثناء لزم مخالفة الأصل وان لم يضمر كان العامل فيما بعد الاستثناء أكثر من واحد ولا يجوز تعدد العامل على معمول واحد في اعراب واحد لنص سيبويه عليه وقوله حجة ولئلا يجتمع المؤثران المستقلان على الأثر الواحد وانه لا خلاف في ان الاستثناء من الاستثناء يرجع إلى ما يليه دون ما تقدمها فإذا قال القائل ضربت غلماني الا ثلثه الا واحد كان الواحد المستثنى راجعا إلى الجملة التي تليه دون ما تقدمها فكذا في غيره دفعا للاشتراك وان الظاهر من حال المتكلم انه لم ينتقل من الجملة الأولى إلى الثانية الا بعد استيفاء غرضه منها كما لو سكت فإنه يكون دليلا على استعمال الغرض من الكلام وكما أن السكوت يحول بين الكلام وبين لواحقه فيمنع عن تعلقها به فكك الجملة الثانية حائلة بين الاستثناء وبين الأولى فيكون مانعة من تعلقه بها وانه استثناء تعقب جملتين فلا يكون بظاهره عائدا اليهما كما لو قال أنت طالق ثلاثا وثلاثا الا أربعة فإنه لا يعود إلى الجميع والا لوقع طلقتان لا ثلث وقوله تعالى الا الذين تابوا فإنه لا يرجع إلى الجلد اجماعا وقوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله الا ان يصدقوا وهو راجع إلى الدية دون الاعتاق بالاجماع والجواب عن الأول ان قوله فالدليل يقتضى عدمه مم فان المراد بالدليل هنا الأصل وبالأصل الظاهر والظهور بعد ورود الاستثناء كما هو المفروض غير حاصل فان الاستثناء يدل بالوضع على مخالفة الحكم الأول المفهوم من القضية المشتملة على المستثنى منه سواء كان برفع ذلك الحكم خاصة كما هو مذهب أبى حنيفة مط أو في الجملة أو باثبات حكم مخالف له على ما هو الحق من كون الاستثناء من النفي اثباتا وبالعكس وسواء كان رفع ذلك الحكم بالتصرف في العموم أو في الاسناد وبالجملة ما استفيد مما تقدم على المستثنى مشروط بعدم وجود الاستثناء ومع وجوده لا ظهور فلا دليل يقتضى عدمه وتعليل ترك العمل بالاستثناء في الجملة الواحدة يدفع محذور الهذرية فاسد فان محذور الهذرية ليس حجة ومع ذلك لا يمكن التوصل به لاثبات مثله لولا اذن الواضع بل الحجة اذن الواضع واذنه غير مرتبط به ولذا ترى انه لا يصح الاستثناء مع الانفصال مع جريان ما ذكر فيه وقوله فيبقى الدليل في باقي الجمل سالما عن المعارض مصادرة وعين