البعض الآخر وذلك لان تقرر الايجاب أو السلب بعد تمام الكلام الا ان فيهما نظرا اما في الأول فلان جعل الاسناد الأول غير كاشف عن الاعتقاد يستلزم عدم دلالة الكلام على حكم المستثنى منه بحسب الاعتقاد فإنه اسناد واحد فإذا صار توطئة وتمهيدا فما الذي جعله بالنسبة إلى الباقي مفيدا فما ادعاؤه الا تحكم بل أورد عليه من أنه يقتضى ان لا يدل على كون الاستثناء من النفي اثباتا وبالعكس وفيه خفاء واما في الثاني فلان جعل الاستثناء متأخرا عن النسبة متقدما على الحكم غير متصور مما ذكره بل مقتضاه تأخره عن حصول الاسناد وتقدمه على استقراره كما لا يخفى فيرجع إلى السابق لو جعل الاسناد الأول توطئة والا فالتناقض بحاله وللثالث بطلان الأول بالثاني والثاني بالأول فتعين ويدفع بما مر ومن جميع ما مر بطل القول بالتوقف كما هو ظاهر جماعة منهم الشهيد الثاني والبهائي وبالجملة مما يتعارف بين أهل العرف انهم ربما يريدون قصر الحكم في البعض فيذكرونه على طريقة الاستثناء وانما المفهوم منه ما مر ويحتمل غيره ومع جميع ذلك في الخلد منه شيء الا ان الخطب سهل للعلم بصحة الكلام وعدم التناقض في الواقع وكون الاستثناء من النفي اثباتا وبالعكس ثم بعضهم رد الأقوال الثلاثة إلى قولين وملخصه ان هاهنا مفهومين عشرة وصفت بأنها أخرجت منها الثلاثة والباقي من العشرة بعد اخراج الثلاثة فان قيل عشرة الا ثلاثة حقيقة في الأول فيكون مجازا في السبعة وان قيل بكونها حقيقة في الثاني فيكون حقيقة في السبعة لا على أنه وضع له وضعا واحدا بل على أنه يعبر عنه بلازم مركب كالطائر الولود للخفاش وجعله الذي ينبغي ان يحمل عليه القول الثالث وجعل الأول القول الثاني ونسبه إلى الجمهور وارجع القول الأول إلى أحدهما وهو غير منطبق على كلام القوم ولا تم لاختل امر ما أورد على القول الثالث والأول وهو ظاهر ويتفرع على الوجهين ان الاستثناء ليس تخصيصا على القول الثالث ويكون تخصيصا على الثاني وعلى الأول يحتملهما على التقدير الآخر ولا يكون تخصيصا على التقدير الأول نعم يقع فيه التخصيص باعتبار الاسناد والحكم لا باعتبار اللفظ العام فإنه مستعمل في مدلوله فرضا وعن بعضهم عده من الفروع ان الاستثناء من العدد يجوز مع تقديم الاستثناء على المستثنى منه ولا يجوز مع تأخيره معللا بان صيغ الاعداد ليست صيغ عموم وانما هي أسماء الاعداد خاصة فالاستثناء رفع للحكم عنه بعد التنصيص عليه وعن آخر أيضا من فوائد الخلاف التقديم به عند التعارض فانا إذا قلنا إن الاستثناء بعد الحكم فقد صار المستثنى منه يدل على ادخال ذلك الفرد ولكن الاستثناء عارضه فإذا عارض الاستثناء دليل آخر يقتضى ادخاله في المستثنى منه قدمنا هما عليه لان كثرة الأدلة من المرجحات وفيهما نظر فان الاستثناء لا يعد عرفا معارضا مط بل هو جزء الكلام عندهم قطعا ولا يفترق العام والعدد في صحة ورود الاستثناء عليه وهو مما لا ريب فيه ولا يعد دليل آخر مرجحا بل هو معارض فترجيح أحدهما على الآخر يتوقف على الرجوع إلى المرجحات هذا إذا كان خاصا واما إذا كان عاما موافقا لحكم المستثنى منه فيخصص بما في آخر لكونه عاما وذلك خاصا
في انّ المستثنى والمستثنى منه امّا يتحدان وامّا يتعدّدان
إشارة المستثنى والمستثنى منه اما يتحدان وحكمهما ما مر واما يتعددان