المتنازع فيه وقوله وانما خصصنا الأخيرة انما يتم لو لم يكن الاستثناء موضوعا للرجوع إلى الجميع وهو أول الكلام ومع جميع ذلك يرجع إلى الوجه الثالث هذا ولو أراد اثبات الحقيقة به لم يرتبط به أصلا إلّا انه لم يظهر منه ارادته وأجيب عنه تارة بالمنع من كونه على خلاف الأصل وانما يكون كذلك لو لم يكن الحكم المستثنى منه مخالفا للأصل اما على تقديره فلا بل يكون الاستثناء موافقا للأصل وأخرى بأنه لا يدل على مدعاهم بل هو موافق للقول بالاشتراك المعنوي وان ما ذكره قرائن لتعيين أحد افراده واين هذا من اثبات كونه حقيقة مخصوصة في الاخراج عن الأخيرة وأخرى بالمنع من مخالفة الاستثناء الأصل معللا بان المستثنى والمستثنى منه كاللفظ الواحد الدال على الباقي مع انتقاضه بالاستثناء بمشية الله تعالى وبالشرط فإنهما عائدان إلى الجميع مع عدم الاستقلال لا يقال الشرط وان تأخر لكنه متقدم فصار جميع ما بعده مشروطا به فالاستثناء بالمشية يقتضى صيرورة الكلام باسره موقوفا فلا يختص بالبعض لأنا نقول نمنع تقدم الشرط على جميع الجمل بل على الأخيرة سلمنا لكن لا نسلم ان التقدم يقتضى العود إلى الجميع بل إلى ما يليه واما الاستثناء بالمشية فلم لا يختص بالأخيرة وانما يتم كلام الحنفية لو منعوا هذين الالزامين وأخرى بأنه ان كان المراد بمخالفة الاستثناء للأصل انه موجب للتجوز في لفظ العام والأصل الحقيقة فله جهة صحة لكن تعليله بمخالفة الحكم الأول فاسد إذ لا مخالفة فيه للحكم بحال على قول من الأقوال في تقرير دلالة الاستثناء كما مر وتعليل ترك العمل في الجملة الواحدة بدفع محذور الهذرية هذر فان الخروج عن اصالة الحقيقة والمصير إلى المجاز عند قيام القرينة مما لا يدانيه شوب الريب ولا يعتريه شبهة الشك وتعلق الاستثناء بالأخيرة في الجملة مقطوع به فتعليل ترك العمل بالأصل ح يدفع محذور الهذرية فضول بل غفلة وذهول لان دفع الهذرية لو صلح بمجرده سببا للخروج عن الأصل لقبل الاستثناء وان انفصل في النطق عرفا بل وغيره من اللواحق أيضا والبديهة تنادى بفساده وان كان المراد ان الظاهر من المتكلم باللفظ العام إرادة العموم والاستثناء مخالف لهذا الأصل يعنى القاعدة أو استصحاب هذه الإرادة فتوجه المنع اليه ظ لان الاتفاق واقع على أن للمتكلم ما دام متشاغلا بالكلام ان يلحق به ما يشاء من اللواحق وهذا يقتضى وجوب توقف السامع عن الحكم بإرادة المتكلم ظاهر اللفظ حتى يتحقق الفراغ وينتفى احتمال إرادة غيره ولو كان صدور اللفظ بمجرده مقتضيا للحمل على الحقيقة لكان التصريح بخلافه قبل فوات وقته منافيا له ووجب رده ويتمشى ذلك إلى الأخيرة أيضا ولا يجدى معه دفع محذور الهذرية لما عرفت فعلم أن المقتضى لصحة اللواحق وقبولها مع الاتصال انما هو نص الواضع على أن لمريد العدول عن الظاهر أن يأتي بدليله في حال تشاغله بالكلام حيث شاء منه فما لم يقع الفراغ منه لا يتجه للسامع الحكم بإرادة الحقيقة لبقاء مجال الاحتمال نعم لما كان الغرض قد يتعلق تخصيص الأخيرة فقط كما يتعلق بتخصيص الجميع بطريق الاختصار واللفظ صالح بحسب وضعه لكل من الامرين لم يحصل الجزم بالعود إلى الكل الا بالقرينة وكان تعلقه بالأخيرة متحققا للزومه على كلا التقديرين وصح التمسك في
إشارات الأصول — صفحة 340
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٤٠